30 - (وفي رواية عند النسائي) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تعوَّذوا بالله من جارِ السَّوء في دار المُقام؛ فإن جار البادية يتحوَّل عنك ) ) [1] .
(اللهم إني أعوذ) أصله أَعْوُذ بسكون العين وضم الواو، استُثقِلت الضمة على الواو فنُقِلت إلى العين، فبقيت الواو ساكنة؛ أي: أستجير وأعتصم (بك من جار السوء) ؛ أي: من شره (في دار المُقامة) الإقامة؛ فإنه هو الشر الدائم، والأذى الملازم؛ (فإن جار البادي يتحول) ؛ فمدته قصيرة يمكن تحملها، فلا يعظم الضرر فيها، وفي رواية الطبراني: جار السَّوء في دار الإقامة قاصمة الظَّهر، وقد ينزل بسببه البلاء فيعم الصالح والطالح.
31 -عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والهَرَم، والقسوة والغفلة، والذِّلَّة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر، والشِّرك والنفاق، والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم، والجنون، والبرص والجذام، وسيئ الأسقام ) ) [2] .
البَرَص: عاهة تكون دائمة ومستمرة مع الإنسان، وليست من العاهات الطارئة التي تأتي وتذهب، مثل الزكام وغير ذلك، وإنما هو شيء ملازم، ومنظر ليس بمستحسن، والجُذَام: علة يذهب معها شعور الأعضاء، وربما ينتهي إلى تآكل الأعضاء وسقوطها، والجنون: هو زوال العقل، وسيئ الأسقام؛ أي: الأمراض التي تكون من هذا النوع الذي فيه تشويه وضرر يلحق بالإنسان.
32 - (وفي رواية عند أحمد) عن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من البُخل والجبن، وعذاب القبر، وأرذل العمر، وفتنة الصدر [3] .
قال وكيع: فتنة الصدر: أن يموت الرجل، وذكر وكيع الفتنة لم يتُبْ منها.
33 -عن عائشة: أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم رب جبرائيل وميكائيل ورب إسرافيل، أعوذ بك من حرِّ النار، ومن عذاب القبر ) ) [4] .
(1) رواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح.
(2) رواه ابن حبان، وقال الألباني: صحيح.
(3) رواه أحمد، تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخينِ.
(4) رواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: صحيح.