27 -عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجُذام، ومن سيئ الأسقام ) ) [1] .
البرص: عاهة تكون دائمة ومستمرة مع الإنسان، وليست من العاهات الطارئة التي تأتي وتذهب، مثل الزكام وغير ذلك، وإنما هو شيء ملازم، ومنظر ليس بمستحسن، والجذام: علة يذهب معها شعور الأعضاء، وربما ينتهي إلى تآكل الأعضاء وسقوطها، والجنون: هو زوال العقل، وسيئ الأسقام؛ أي: الأمراض التي تكون من هذا النوع الذي فيه تشويه وضرر يلحق بالإنسان.
إنما استعاذ من هذه الأسقام؛ لأنها عاهات تفسد الخِلقة وتبقي الشَّيْن، وبعضها يؤثر في العقل، وليست كسائر الأمراض التي إنما هي أعراض لا تدوم؛ كالحمى، والصداع، وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنما هي كفارات وليست بعقوبات.
28 -عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( اللهم إني أعوذ بك مِن جارِ السَّوء في دار المقامة؛ فإن جارَ البادي يتحوَّل ) ) [2] .
29 - (وفي رواية أخرى) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( تعوَّذوا بالله من شر جار المقام؛ فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل ) ) [3] .
(اسعيذوا بالله من شر جار المُقام) بالضم؛ أي: الإقامة؛ فإنه ضرر دائم، وأذى ملازم، ووجهه بقوله: (فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل) بالزاي فيهما؛ أي: أن يفارق جاره ويتحول من جواره، فارَقه، فيستريح منه.
وشمل جارُ المُقام الحليلةَ والخادم والصديق الملازم، وفيه إيماء إلى أنه ينبغي تجنُّب جار السَّوء، والتباعد عنه بالانتقال عنه إن وجد لذلك سبيلًا بمفارقة الزوجة، وبيع الخادم، وأن المسافر إذا وجد مِن أحد من رفقته ما يذم شرعًا فارَقه.
(1) رواه أبو داود، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
(2) رواه ابن حبان، وقال الشيخ الألباني: حسن.
(3) رواه ابن حبان، وإسناده حسن؛ من أجل عبدالرحمن بن إسحاق - وهو ابن عبدالله المدني؛ فقد روى له مسلمٌ متابعةً، وأصحاب السنن.