-لا يا جورج .. أنت لم تفهمني .. فأنا لم أقصد ذلك .. ولا أريد منك أن تعزله ولكن الأطباء، وكما تعلم، يائسون من عودته إلى حياته الطبيعية إن بقي على قيد الحياة، وقد يفارق الحياة في أي لحظة .. وأنا أريد أن أكون خليفة له في هذا المنصب.
نظر إليها بدهشة ثم تنهد وقال:
-أعلم أن ما تقولينه صحيح .. وأنه لا يُرجى شفاؤه، ولكن يا مارلين، ليس من عادة هذه البلاد أن تترأس وزراءها امرأة، وأخشى أن تحدث ضجة هنا وتجد صحف المعارضة فرصة للتطاول عليك، ومهاجمة الحكومة .. ومع ذلك كله أعِدُكِ أن أعينكِ في منصب آخر يليق بك.
-إذن .. هذه عنصرية ضد المرأة. قل لي ما الفرق بين الرجل والمرأة؟ ألستم أول من نادى بالمساواة بينهما .. ورفعتم شعار حرية المرأة؟ وأخرجتموها من بيتها لتكابد مشقة الحياة .. أم كان كلّ ذلك مجرد شعار وادعاء؟. أما بالنسبة إلى الناس .. فهم سيتعوّدون ذلك كما تعوّدوا أشياء كثيرة لم تكن مألوفة من قبل .. نحن في عصر العولمة .. يا سيدي!، ولم يعد هناك فرق بين الرجل والمرأة، وقد آن للمرأة أن تتبوّأ المناصب الرفيعة في البلاد.
-وماذا عن المعارضة السياسية التي تتحينُ أيَّ فرصة ٍ لتشنّ حملة علينا؟
نظرت إليه ثم قالت:
-قل لي، منذ متى كنتَ تهتمّ برأي الشعب، أو رأي المعارضة؟ .. ومع ذلك كله اترك الأمر لأبي الذي سيتولى إقناع أقطاب المعارضة بدعمي .. ولن يشتري صمتهم فحسب، بل سيجعلهم يباركون تعييني .. وأنت تعلم أن لا أحد يجرؤ على إغضابه.
أخذ رشفة من فنجان القهوة الذي بيده .. ثم نظر إليها وهو يتظاهر بالابتسام:
-افهميني جيدا يا عزيزتي .. أنا لست ضد تولي المرأة مراكز قيادية .. وأنتِ تعلمين جيدا أننا أعددنا خطة للتمهيد لذلك .. وسترين في المستقبل القريب أن أغلب زعماء الدول من النساء .. ولكنّ الأمر يتطلب بعض الوقت. ثمّ ألا تعلمين أن الاضطلاع بأعباء منصب كهذا يحتاج إلى خبرات وكفاءات وحنكة سياسية لا تمتلكينها؟
غيرت نبرة صوتها وهي تحاول أن تحافظ على هدوئها، ثم قالت:
-اصغ إليّ جيدا .. في وسعك إعطائي هذا المنصب لو أردت. تذكرْ أننا كنا وراء كلِّ ما أنتَ فيه من عز وثراء وسلطان، فأبي هو الذي دعمك لتصل إلى الزعامة بأمواله ووسائله، وآمل ألا تكون قد نسيت ذلك.