أخفى غضبه وردّ عليها بهدوء:
-لا، لا يا عزيزتي لم أنس ذلك قطّ، وكيف أنساه وأنت تكررينه على مسامعي في كل مناسبة. ولكن دعي هذا الأمر، وسنتكلم فيه في حينه إذ عليّ أن أحضر نفسي للعمل بعد تناول طعام الإفطار، ولديّ اليوم موعد مع أبيك في مكتبي.
خرج جورج إلى مكتبه فأسرعت مارلين إلى الهاتف لتنقل إلى أمها تفاصيل ما حدث.
قالت أمها بغبطة:
-هذا رائع. المهم أنك أفلحت في أن تضعي الأمر في رأسه. وسأقوم بدوري بتذكير أبيك الذي وعدني بدعمك .. فقط أريدك أن تكوني مرتاحة وسعيدة .. ولا داعي لكل هذا القلق .. ولا تنسي أنك ِ زوجة زعيم أقوى دولة في العالم، وتحسدك على ذلك كل امرأة في الدنيا، فكل شيء تحت تصرفك .. ورهن إشارتك.
أجابت مارلين:
-ما أريده الآن هو الحصول على المنصب .. خصوصا أن مايكل في حالة حرجة للغاية وقد يفارق الحياة في أية لحظة، وأخوه لويس، وزير العدل، يطمع في تولي ذلك المنصب منذ زمن طويل .. ولديه حظوة جيدة لدى جورج. أقول لك بصراحة يا أمي: لا أعرف ماذا سيحصل إن لم أنل هذا المنصب.
-لا تتسرعي يا ابنتي فالأمر يحتاج إلى بعض الوقت وبعض التروّي، ويعتمد على قدرتك على إقناعه، فالرجل ضعيف بطبعه أمام إلحاح المرأة، وأعتقد أنه لن ينسى دعم أبيك له، ووقوفه إلى جانبه.
-على كل حال سنرى ما ستؤول إليه الأمور .. وسأخبرك بالتطورات أوّلا ً بأوّل .. إلى اللقاء.
-إلى اللقاء يا حبيبتي.
في أحد البيوت الفقيرة .. كان وجدي يصارع الموت .. بعدما باغته مرض غريب لم يلبث أن تفاقم على نحو سريع. ولم يعرف أبواه سبب ذلك. كان الألم يعتصر قلبيهما وهما يشاهدان ابنهما الوحيد وكل شيء بالنسبة إليهما في هذه الحياة يئن ويتألم من شدة المرض .. وكانا يتناوبان على خدمته والسهر عليه.