دخل الجميع قاعة الاجتماع على وجل والكآبة تعلو وجوههم، فطريقة استدعائهم هذه المرة تختلف عن الطريقة المعهودة للاجتماعات الطارئة، وكان الذهول والفزع بادِيَيْن للعيان على وجوههم وتصرفاتهم. ومما زاد من اضطرابهم أنهم رأوا كبار قادة الجيش والشرطة يحضرون الاجتماع معهم. ولم يدُر في خلد أيّ منهم أنهم عما قليل سيتركون قصورهم، ومزارعهم، وشركاتهم وكل ما جمعوه، ويغادرون الكرة الأرضية كلها.
قطع دخول الزعيم عليهم تفكيرهم، وكانت علامات الارتباك والقلق بادية ً عليه هو الآخر. قال وهو يتظاهر بأنه رابط الجأش:
-هنالك أمر في غاية الخطورة، وأرجو أن يتمالك كل منكم أعصابه. لقد كنا بصدد تصنيع سلاح نووي له قوة تدميرية هائلة ولكن ...
سكتَ برهة وهو يمسح حبات العرق عن وجهه ويبلع ريقه ثم استأنف قائلا ً:
"ولكن .. وللأسف الشديد خرجت الأمور عن السيطرة في المفاعل النووي، مما يهدد بانفجاره في أية لحظة، وسينجم عن ذلك تدمير هائل وانتشار المواد المشعة القاتلة التي ستهدد الحياة والأحياء على مساحة هائلة من بلادنا. لكننا أعددنا لهذا اليوم عدّته فقمنا بإعداد المركبة، التي سمعتم عنها، لهذه المهمة، وقررنا إنقاذكم وإنقاذ أنفسنا والابتعاد عن الأرض قليلا ريثما تنتهي مرحلة الخطر وبعدها نعود إلى البلاد ثانية. ولذلك السبب جهزنا المركبة بكل ما نحتاج إليه لعدّة أشهر وقد أخذنا جميع الاحتياطات اللازمة. الآن، ما أريده منكم هو أن تكونوا على أهبة الاستعداد لأي طارئ."
نظر الجميع إلى بعضهم بعضًا في دهشة وفزع وقد شحبت وجوههم من الرعب وعمت الفوضى القاعة. أردف الزعيم قائلا ً:
-والآن سيقوم داني بإعطائكم فكرة موجزة عن هذه المركبة.
قال داني:
-إنّ هذه المركبة مجهزة بكل وسائل الرفاهية والراحة؛ من غرف نوم فاخرة، ومركزين كبيرين للرياضة وثلاثة أحواض للسباحة، وأماكن للعب الأطفال، وثلاثة نواد ليلية وثلاث حانات وثلاث دور عرض سينمائية، وثلاث صالات للرقص. وتوجد فيها أيضًا أسواق ومحلات تجارية، وفي مقدوركم استعمال بطاقات الائتمان وجميع العملات الصعبة على متنها. وفي كل