الصفحة 118 من 122

-نعم يا سيدتي. هذا هو الرأي الرشيد والقول السديد، وكلما تأخرنا تجنبنا البقية المتبقية من الإشعاعات النووية.

قال داني محذ ّرًا:

-سيدتي .. إن المركبة تسير بسرعة هائلة، وليست لدينا تقديرات دقيقة عن جاذبية الكوكب الذي سنحط عليه، أو تأثيرها على المركبة، وأخشى أن نرتطم بالكوكب إذا وقع أي خطأ في التقدير.

ردت عليه بحدّة قائلة:

-لِمَ هذه النظرة التشاؤمية؟ المركبة قادرة على التوقف على أي كوكب .. ولقد سبق أن ذكرتَ أنتَ نفسك أنها مجهزة للتعامل مع كلّ الظروف والمستجدّات، ولهذا السبب نلتَ وسام أفضل مخترع، والآن تقول إنها قد تصطدم بالكوكب بسبب الجاذبية؟؟

-نعم المركبة مجهزة للتعامل مع كلّ الظروف والمستجدّات، ولكن ليس ثمة ما يدعو للمغامرة إلا إذا حدث أمر طارئ أرغمنا على ذلك، وأغلبنا يميل إلى الشروع في العودة إلى الأرض.

قالت متجهمة:

-أشكركم جميعًا على حضوركم. في الوقت الراهن، يحسن بنا أن نتريث في الرجوع إلى الأرض، وقد عقدتُ العزم على الهبوط على سطح كوكب المريخ القريب، وسنبقى فيه لمدة أسبوع فقط، ومن ثم سوف نشرع في الإقلاع منه والتوجه نحو الأرض.

سكتت قليلا وهي تتصفح وجوه الحاضرين وتدرس ردود أفعالهم، فقد أرادت من خلال إصرارها على موقفها أن تبرهن لهم أنها امرأة قوية، وزعيمة حديدية، وأنها وحدها صاحبة القرار.

دخلت مارلين غرفة نومها واستلقت على سريرها، مهمومة مكتئبة، ولم تلبث أن هاجمتها الهموم وداهمتها الهواجس من كل جانب. لم تذق يومًا طعم السعادة، وهي دائمًا فريسة الاكتئاب على الرغم من أنها عاشت وترعرعت وحيدة ومدللة في أسرة فاحشة الثراء. كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت