الصفحة 119 من 122

كلّ رغباتها أوامرَ في نظر والديها وعلى هذه البديهية شبتْ فنشأت أنانية لا تحب أن يشاركها أحد في شيء .. أما طموحها فلم يعرف حدًّا قط على الرغم من أن حلمها قد تحقق وأصبحت زعيمة للعالم، وأصبح الخاصة والعامة يتسابقون لكسب ودِّها.

أخرجت قرصا من"البروزاك"المضاد للاكتئاب من علبة الدواء ثم تناولته .. ارتاحت قليلا ً .. ثم تساءلت في قرارة نفسها، في محاولة للتخفيف من حزنها وكآبتها:"لِم َ أنا حزينة مهمومة؟؟ يجب أن أكون أسعد إنسانة .. فلقد نلت كل ما أريد وأتمنى .. وتحققت كل أحلامي وطموحاتي .. وكل امرأة في الدنيا تحسدني على ذلك .. فلم َ أنا حزينة مهمومة؟؟"، ثم استدركت قائلة:"إنّ السعادة شبح لا وجودَ له، وخيالٌ لا يُنال بالترفِ ولا بالمالِ".

تقلبتْ في فراشها فتحولتْ موجة ُ تفكيرها إلى قناة أخرى. تذكرت قرارها الذي اتخذته بشأن الهبوط على كوكب المريخ. فكرت مليًا ثم تساءلت في قرارة نفسها:"هل كان قراري صائبًا؟ ماذا لو ثبت أن كلام داني كان صحيحا؟ هل سيكون مصيرنا الهلاك في هذا الفضاء السحيق؟ هل سأفقد كلَّ شيء بعد أن وصلتُ إلى سدّة الرئاسة؟؟".

استوت جالسة على سريرها:"ولكن ماذا سيقولون لو تراجعتُ عن قراري؟ هل سيقولون إني امرأة ضعيفة غير قادرة على اتخاذ القرار الصحيح؟ أم سيقولون إني مترددة وغير حازمة؟؟". ثم طفقت تفكر في طريقة للخروج من هذا المأزق الذي وضعت نفسها فيه، فقرارها كان ارتجاليًا ولم تفكر فيه إلا بعدما أعلنته. هي أيضا تريد الرجوع إلى الأرض وبأقصى سرعة، بَيْدَ أنّ موقف لويس هو الذي دفعها إلى اتخاذ قرار معاكس. ولكن هذا أول قرار تتخذه وهي زعيمة، وإذا تراجعت عنه فلن يحترم أحد قراراتها في المستقبل، وسيكون لذلك انعكاس سلبيّ عليها، وقد تفقد بذلك هيبتها كزعيمة.

في نهاية المطاف استقرّ قرارُها على الهروب إلى الأمام، وعدم التراجع عن قرارها مهما كلف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت