الصفحة 25 من 122

-لا، لا شيء .. يا سيدي .. أقول لك شيئا ولا تغضب؟

-ماذا تريدين أن تقولي؟ ولِمَ أغضب؟

-إنها تشبهك تماما، سبحان الله تبدو وكأنها أختك من شدة الشبه!.

-تعلمين بأنني لا أخت لديّ، فلِمَ هذا السؤال السخيف؟

-آسفة سيدي .. لم أقصد مضايقتك!.

أخفى غضبه بصعوبة، وتظاهر بالتبسم.

وقال لها:

-دعينا من هذا الأمر التافه، هيا جهزي للاجتماع فالوزير في طريقه إلينا.

-حاضر سيدي.

قفلت مطيعة راجعة تجر أذيال الخيبة، وقد زادها الذل على الإملاق ثقلا ً وحزنا، وقد علت محياها الكآبة واليأس، وهي تفكر في ابنها، ولا ترى شيئا أمامها إلا صورته في مخيلتها، متضرعة إلى الله أن تجده حيًا، بعد أن يئست من أخيها الذي كان آخر سهم في جعبة أملها، وكلما تذكرت الطريقة التي قابلها بها ازداد قلبها التهابا، وكلما اقتربت خطوة من بيتها ازداد معدل دقات قلبها، وازداد خوفها من أن تفاجأ بخبر سيء، فلما وصلت إلى بيتها دخلت مسرعة بعدما فتح لها زوجها الباب، وانطلقت كالسهم إلى الغرفة التي كان ينام فيها وجدي، وهي لا تلوي على شيء .. فأكبت عليه تقبله وتبكي بأسى ومرارة وهي تقول:

-سامحني يا بُني، فأنا عاجزة عن مساعدتك.

ربّت زوجها على كتفها، وقال لها بصوت أجش حزين:

-هوني عليك يا مطيعة، ولا تقنطي من رحمة الله. أخبريني: ماذا حدث مع راضي؟

أجهشت بالبكاء ثم قالت بحزن:

-ليتني لم أقابله .. ليتني لم أره .. لقد قابلت وحشًا، لا قلب له، ولا رحمة في صدره.

-لا عليك سيأتي الله بالفرج إن شاء الله.

وبينما هما في هذه الحالة من الحزن واليأس، إذ بالباب يطرق.

فتح فرج الباب ليرى أمامه سالما الذي سأله في لهفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت