-أرجوك يا حضرة الضابط، أؤكد لك أن زوجي بريء وأنا أعرفه، ولو كان يعلم أين شريف لأخبرَكمْ ووفر على نفسه الإهانة.
لم يعرها الضابط أي انتباه، ولم يرد عليها، ونظر إلى رجاله وقال لهم:
-هيا بنا.
سألها أكبر أبنائها سنا باكيا، وكان في الثامنة من عمره، بعدما غادر رجال الأمن البيت:
-لماذا أخذوا أبي معهم يا أمي، ولماذا يضربونه؟ ماذا فعل لهم؟
كفكفت دموعها وتظاهرت بالتماسك، ولكنها لم تلبث أن أجهشت بالبكاء مرة أخرى فقد خارت عزيمتها، ولم يعد في مقدورها أن تتمالك نفسها بعد أن عمدت إلى ذلك لتخفيف فزع أطفالها وتهدئة روعهم.
قال الآخر ولم يتعدّ السادسة من عمره:
-لا تبكي يا ماما فعندما أكبر سأنتقم منهم، وسأثأر لكرامة أبي.
نظرت إليه بحزن وقالت:
-هيا اذهبوا لتناموا، فالساعة الآن تقترب من الثالثة صباحا.
سألها ابنها الأكبر وهو يبكي:
-متى سيعود أبي .. يا أمي؟
-غدًا سيعود أبوكم، إن شاء الله .. هيا اذهبوا إلى الفراش.
وصلت السيارة التي كانت تقل سهلا إلى مركز الأمن في المدينة، حيث كان ضابط التحقيق في انتظاره. دفعه رجال الأمن بقوة إلى داخل غرفة التحقيق، وهو لا يرى شيئا. فتح عينيه بعدما رفعوا العصابة التي كانت عليهما، فرأى أمامه رجلا طويل القامة، ضخم الجثة، تبدو علامات القسوة على قسمات وجهه، واقفا أمامه يعض على شاربه وينظر إليه بحنق.
ابتدره الضابط قائلا:
-أيها الكلب .. لن أسألك عن اسمك، أو عمرك، أو عن أي شيء آخر فهذا الملف الذي أمامي يحوي كل شيء عنك منذ أن ولدتك أمك، بل سأسألك أين شريف الآن؟ وما هي العصابة المارقة التي تنتمي إليها؟