-أنا لا أنتمي إلى أية عصابة ولا أعلم أين شريف. أستطيع أن أدلكم على منزله، وعلى عنوان الصحيفة التي يعمل مراسلا لها، وهذا كلّ ما أعرفه، أما إذا لم يكن في منزله أو في مقرّ الصحيفة فأقسم لك أنني لا أعرف أين يمكن أن يكون.
صرخ الضابط في وجهه:
-لا داعي للكذب أيها المجرم، فلدينا جميع المعلومات عنك وعن المارقين الجبناء أمثالك، وعن زعيمكم شريف السباك.
-صدقني .. لا أعلم شيئا عن هذه العصابة، ولم أر شريفا منذ أيام، ولا علم لي بأنه ينتمي إلى أية عصابة.
-سنأخذ منك كل المعلومات التي بحوزتك شئت أم أبيت، فلدينا طرقنا الخاصة، ولنا أساليبنا الفريدة، ولكني أنصحك بأن توفر علينا الوقت، لتوفر على نفسك التعذيب الذي ستتعرّض له إن أنكرت، والإنكار لن يجديك نفعًا.
-سيدي صدقني .. لا أعرف بماذا أعترف .. وليست لدي أية معلومات.
-يجب أن تعترف بأنك مارق، وأنك تنتمي إلى عصابة محظورة .. ولا تضيع وقتي.
-ما معنى مارق؟! صدقني لا أعرف معناها .. أقسم لك يا سيدي.
صرخ ضابط التحقيق في غضب:
-أغبيّ أنتَ أم أنك تتغابى؟ الظاهر أنّ الأسلوب الحضاري لا يجدي معك .. قلت لك إنّ كل المعلومات عندي أيها الأحمق .. ولا داعي للإنكار.
ثم وقف فجأة غاضبا وتقدم نحو سهل وصفعه على وجهه صفعة مدوية أسقطته على الأرض. وضع الضابط قدمه على وجه سهل ثم قال له متوعدًا:
-هذه مقدّمة لطيفة لتذكيرك، إن كنتَ قد نسيتَ، وسأبدأ معك وسائل تنشيط لذاكرتك ستجعلك تتذكر أحداث طفولتك بتفاصيلها، فما رأيك؟؟
رفع سهل نظره إلى الضابط ليستدرّ شفقته وعطفه .. ثم قال له متوسلا:
-أرجوك يا سيدي .. أقسم لك أنني لا أعرف شيئا عما تودّ أن تعرفه، ولو كنت أعرف لأخبرتك.
نادى الضابط بأعلى صوته رجلين عملاقين كانا يقفان في الانتظار عند باب غرفة التحقيق وقد حمل كل ّ منهما سوطًا في يده قائلا ً:
-عَلما هذا المعتوه أن الإنكارَ بضاعة ٌ كاسدة ٌ هنا.