الصفحة 33 من 122

انهال عليه الرجلان بضربات سوطيهما، على جميع أنحاء جسمه ووجهه وسط َ صراخه وتوسلاته إلى أن سقط مغشيًا عليه.

اقترب الضابط منه وصبَّ فوق رأسه إبريقًا من الماء البارد أحضره من ثلاجة كانت على مقربة منه، وكأنه كان مُعدًّا لذلك. أفاق سهل وهو يرتعش، فأمسكه الضابط من ناصيته بحنق وجذبه بقوة إليه وقال:

-هل يكفيك ذلك أم أنك ما زلت مصرًّا على عنادك.

أجاب سهل بغمغمة ٍ أراد منها أن يقول:"لو كنت أعلم شيئًا لأخبرتكم به"،

غير أن الضابط لم يفقه منها شيئًا فصاح متوعدًا:

-سأعطيك فرصة حتى يوم الغد لتدلنا على مكان شريف، وتعترف بكل شيء وإلا ستلقى حتفك على يديّ هاتين.

ثم أمر الرجلين العملاقين أن يسحباه إلى زنزانة منفردة ويحرماه من النوم أو الراحة.

في صباح اليوم التالي أمر ضابط التحقيق بإحضاره إلى مكتبه.

أدخِلَ سهلُ وقد رفعه عنصران من رجال الأمن من تحت إبطيه فيما كانت قدماه تنجرّان ِ على الأرض خلفه، لأنه كان خائر القوى، منهكًا، لا يقوى على الوقوف من شدة التعب والإنهاك، وقد بدت عليه آثار التنكيل والتعذيب.

نظر إليه الضابط، وقال ساخرا وهو يقهقه:

-أظنك قد قضيت ليلة هانئة في ضيافتنا، أليس كذلك؟! .. والآن اختر لنفسك: إما أن تعترف .. أو نبقيك َ في ضيافتنا، ونريك كرَمنا أصنافًا وألوانًا ما بقيت على قيد الحياة. وما رأيته البارحة لم يكن إلا عينة بسيطة من كرمنا.

رد سهل بصوت حزين خافت، لا يكاد يسمع، وقد ثقل لسانه، وغامت الرؤية في عينيه:

-صدقني يا سيدي .. أنا لا أعرف بماذا أعترف.

قام الضابط من مكانه غاضبًا وصفعه على وجهه وقال له:

-إن لم تتوقف عن عنادك هذا فسأضطر إلى قتلك.

ثم صاح بصوت عال:

-خذوا هذا الأحمق، وعلموه كيف يعترف!

جرَّهُ رجال الأمن بقسوة ومضَوْا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت