الصفحة 35 من 122

نظر إليه سهل نظرة خالية من المشاعر وهو يقاوم السقوط والانهيار ولم يجبه .. ثم قال له الآخر وقد تحركت مشاعره وأحس بالشفقة عليه:

-إن ما ينتظرك من العذاب أشد قسوة مما تتصور ومن الأفضل لك أن تعترف فهم لن يتركوك حتى تجيبهم. لذلك، أنصحك بأن تعترف وتوفر على نفسك التعب ...

رد عليه بصوت حزين:

-ليتني أعرف بماذا أعترف، كي أرتاح قليلا. لقد صرتُ أفضل الموت على هذا العذاب.

-قل لهم أنك تنتمي إلى هذه العصابة .. وسينتهي الأمر.

-ولكن كيف أعترف بشيء لم أفعله؟

نهر رجل الأمن زميله قائلا ً:

-دعك منه يا رجل، فهو غبيّ لا يعرف مصلحته.

أخرجاه من زنزانة الماء وأخذاه إلى قاعة ذات مساحة شاسعة تتوسطها ثلاث طاولات على سطح كلّ منها أطواق جلدية من الواضح أنها تستخدم لتقييد العنق والأطراف البشرية، وعلى مقربة ٍ من كلّ منها تجهيزاتٌ كهربائية بأسلاكها وأدوات جراحية ٌمتنوّعة الأشكال والاستخدامات مرتبة على جدار خشبي خاصّ بكلّ طاولة.

توجس سهل شرًّا وبدأ قلبه يلجّ في الخفقان .. وبدا أن كلّ ما عاناه حتى تلك اللحظة كان لعبًا ولهوًا .. وكان مصيبًا إذ لم يلبث أن تناهى إلى سمعه أصوات أقدام تقترب، ودخل القاعة ثلاثة رجال أشدّاء وهم يسحبون رجلا بدت عليه آثار التعذيب، ودون أن ينظروا إلى سهل وإلى رجلي الأمن المحيطيْن به، وضعوا الرجل على إحدى الطاولات وانهمك اثنان منهما في تقييد يديه وقدميه وعنقه بالأطواق الجلدية فيما كان الرجل صامتًا لا ينبس ببنت شفة، حتى لكأنه كان مريضًا على وشك اجتياز عملية جراحية.

اقترب الرجل الثالث من الجدار الخشبي المخصص لطاولته، وأخذ يتفحص أدواته، فاختار منها ما رآه مناسبًا للعمل الذي يزمع القيام به. ثم دنا من السجين المسجى على الطاولة وتناول يده وأعمل فيها الأداة التي كان قد وقع عليها اختياره، وما هي إلا لحظات معدودة حتى أطلق السجين صرخة ألم من أعماق قلبه انخلع قلبُ سهل من الرعب والتفت إلى الرجلين اللذين أحضراه من زنزانة الماء، فقال له أحدهما:

-لقد اقتلع ظفرُ أصبعه الصغرى. وهم يبدؤون دائمًا بظفر الأصبع الصغرى. انتظر إلى أن يقتلعوا إظفر إبهامه. ستصمُّ صرخاته أذنيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت