وقال الآخر:
-أنت التالي. فاستجمع شجاعتك.
وهنا خارت قوى سهل وانهارت أعصابه فقال لهما:
-أرجوكما أنقذاني. أنا على استعداد للاعتراف بكل ما يريدون مني الاعتراف به. فليكتبوا ما يريدون وأنا سأضع توقيعي حيث يريدون دون أن أقرأ ما كتبوه حتى. أرجوكما، أتوسل إليكما، اتصلا بالضابط الآن، في هذه اللحظة، قبل أن يأتي دوري.
فأخذه الرجلان خارج القاعة، واتصل أحدهما بضابط التحقيق ليبلغه بما قال:
-سيدي. لقد انهار ويريد أن يقابلك ليعترف بكل شيء، فماذا تريدنا أن نفعل؟
قال الضابط بنشوة المنتصر:
-أحضراه إذن لكي نرى ما لديه من معلومات.
وما هي إلا لحظات حتى كان يقف أمام الضابط الذي قدّم له كرسيًا وأمر بإحضار فنجان من الشاي الساخن إليه وقال:
-ليتك اعترفت من البداية، لتوفر على نفسك كل هذا العناء.
أعادته الرشفة الأولى من فنجان الشاي الساخن إلى الشعور بأنه إنسان، بعد أن عومل في الفترة الأخيرة معاملة الحيوانات. قال للضابط:
-سيدي. أريد أن أعترف بكل ما تريد مني، ولكن أرجوك أن تذكرني، فأنا لم أعد أفكر جيدا .. وأصبحت أنسى كثيرا.
لم يستطع الضابط إخفاء سروره بما سمع وقال:
-عظيم، الآن نستطيع أن نتفاهم، لا أريد منك إلا أن توقع على هذه الورقة التي تتضمن اعترافك بانتمائك لمنظمة مارقة محظورة .. ثم تخبرني عن مكان وجود شريف أو على الأقل الأمكنة التي من المحتمل أن يكون متواجدًا فيها.
-وماذا ستفعلون معي بعد ذلك؟
-سنقوم بتقديمك للمحاكمة.
-وهل سيتوقف التعذيب؟
-بالطبع، فمهمتنا تنتهي عند هذا الحد.
-أنا على استعداد لتوقيع أي شيء تكتبه .. ولكن صدقني لا أعرف أين يختبئ شريف.
-لا بأس .. المهم عندي الآن أن توقع بيان الاعتراف هذا.