الصفحة 49 من 122

أسرع داني وتوني إلى رفعه ببطء وحذر من كتفيه، فيما وضع لويس وسادة خلف ظهره، فاستوى جالسًا ثم قال:

-اسمعوني جيدا ً .. كونوا يدًا واحدة وادعموا بعضكم بعضًا ولا تفسحوا لأيّ ٍ كان أن يفرّق بينكم.

ثم طلب منهم الخروج من الغرفة لأنه يودّ الاختلاء بجورج، وحين تمّ ذلك قال له بصوت راعش:

-أصغ إليَّ جيدًا يا جورج. لقد بلغتَ من السلطان والقوة ما لم يبلغه أحد، فأنت زعيم أقوى دولة في التاريخ على هذا الكوكب، والموت حق على الجميع، فأوصيك برفع الظلم عن الناس، كما أوصيك بمساعدة الفقراء والمظلومين والمحرومين لأنهم عانوا كثيرا في ظل الحكومات السابقة ولم يكن حالهم أفضل في ظل حكومتي أنا أيضًا. واحذر الخضوع َ لأهواء ِالتجار الجشعين والمُرابين، الذين لا همَّ لهم إلا تكديس المال، ولا يريدون الخير لأحد، وقرّب منك أهل الخير والصلاح. واحذر مكر زوجتك ووالديها، واحرص على مساعدة ودعم إخوتك.

-شكرا لك يا مايكل على النصيحة النفيسة، ولكن لم أفهم ماذا تقصد بقولك لا يريدون الخير لأحد .. ولماذا تريد مني أن أحذر زوجتي؟.

-إنما قصدت هؤلاء الأثرياء والمضاربين، الذين لا دين لهم، ولا قيم ولا مبادئ فكل شيء عندهم قابل للبيع والشراء. لقد ندمتُ على أنني ساعدتهم وداهنتهم وتعاملت معهم، ولم يكن لدي وقت كاف للتفكير في ذلك، ولم تتح لي الظروف منْ يسدي إليَّ النصح كما أفعل الآن معك. ولكن مكوثي في المستشفى وحيدًا أعطاني فرصة أكبر للتفكير والخروج من الوهم الذي عشت فيه. أما موضوع مارلين، فقد لاحظتُ أنها إنسانة طماعة وأنانية .. ولا تحب إلا نفسها، ولا تكنّ لك أي احترام أو تقدير .. وهذا يضعف من شخصيتك ويهزّ مكانتك. إنها تتعامل معك بمكر وتستغلّ طيبتك ونبلك، ولا أعتقد أن امرأة بهذه الصفات يمكن أن تضمر الخير لأحد إن لم تحصل على مبتغاها أو إن حصلت عليه. فاحذرها يا جورج وافتح عينيك جيدًا ولا تخدعنك كلماتها المعسولة فهي زائفة ولا تعدو كونها وسيلة امتطاء للوصول إلى الهدف.

شعر جورج بضيق شديد من كلام مايكل، ولكنه أخفى ذلك وتظاهر بأنه قد تأثر بنصيحته. شكره وقبلهُ مُودّعًا إياه وهو يقول في دخيلة نفسه:"إنه الزهايمر .. فلم يعدْ يعي ما يقول."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت