الصفحة 50 من 122

اجتمع شريف ببعض زملائه الصحفيين المناهضين لسياسة الظلم والهيمنة التي تنتهجها الدولة، في بيت جدّ عادل، أحد أفراد المجموعة، وهو بيت عتيق شبه مهجور كان عادل يحتفظ بمفاتيحه منذ وفاة جدّه. فهو يختبئ فيه من أعين قوات الأمن التي ما زالت تبحث عنه.

افتتح شريف اللقاء بعدما رحب بهم وشكرهم على الحضور قائلا:

-أيها الإخوة الكرام .. لقد بلغ الظلم مداه، واستشرى الفساد في البلاد، وارتفعت الضرائب إلى أرقام قياسية، واتخذ تجار السوق طرقا شتى، وأساليب ماكرة لإفراغ جيوب الناس من المال .. أما الفساد الأخلاقي فحدث ولا حرج، إذ أصبح سمة بارزة في المجتمع، وقد اهتم الناس بسفاسف الأمور، وأضحى الفساد ثقافة عامة، كما انتشر الفقر والجوع بين الناس .. وكثير من الناس لا يزالون يعيشون تحت خطِّ الفقر. لقد تحول الناس إلى عبيد سلموا أمورهم لطبقة الأغنياء المتحكمين بالمؤسسات المالية، والهيئات العالمية والمستأثرين بكل مقومات الحياة.

وبذلك أصبح الفقراء هم منْ يدفع ثمن جشع هؤلاء المترفين الذي لا حد له، واتسعت الهوة بينهم وبين الأغنياء .. وفي الواقع لم أر مثل غباء هؤلاء الأغنياء الذين يريدون الاستئثار بكل شيء لأنهم لا يعلمون أنهم لن يكونوا في مأمن ما دام بينهم وحولهم فقراء .. وهم سيجدون أنفسهم في قرى محصنة على غرار"الفا فيل".

ولقد وصل بهم الحد إلى بيع أدوية فاسدة، والترويج لأدوية ليس لها فائدة، أو ربما تعطي نتائج عكسية، مثل علاج الاكتئاب"بروزاك"الذي قد يسبب مرض انفصام الشخصية، وقد يقود متعاطيه إلى الانتحار. كما أظنكم قد سمعتم بقصة الطفل المسكين وجدي الذي مات، نتيجة تناوله لدواء غير صالح للاستعمال، اشتراه والده بأموال المحسنين من صيدلية إحدى العائلات الثرية. ورفض المستشفى إسعافه لأنه من أسرة فقيرة، ولم يكن والده قادرا على تغطية تكاليف العلاج الباهظ الثمن. وقد تتكرّر هذه القصة المحزنة كل يوم وفي بيوت كثيرة، ولكن لا تصلنا أية معلومات في هذا الشأن.

ولعلكم سمعتم أيضا بالطريقة البشعة التي تمت بها مهاجمة بيتي وإرهاب زوجتي وأبنائي الصغار، وقاموا بتخريب بيتنا ومصادرة كل ما وقع تحت أيديهم. ولعلكم سمعتم أيضًا بالطريقة المرعبة التي اعتقل بها سهل ابن عمي الرجل البسيط الطيب، ولم يكن له ذنب سوى أنه قريبي أو أنني قريبه! فقد تم اعتقاله في ظروف غامضة، وبأسلوب مرعب .. أهانوه وضربوه أمام أبنائه وزوجته، ثم أخذوه معهم .. ولا يدري أحد ما آل إليه مصيره، فهنالك تعتيم على مكان وجوده، وكلما سألتْ زوجته فروع الأمن عنه قيل لها انه ولأسباب أمنية غير مسموح لأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت