الصفحة 51 من 122

بزيارته، والله وحده يعلم قسوة ووحشية التعذيب الذي يتعرّض له. ومع ذلك لا يتورّع رجال الأمن عن المجيء إلى بيته كلَّ حين للتحقيق مع زوجته وأطفاله، من باب الترويع لا أكثر.

قال نبيل:

-ما العمل في هذه الظروف الحالكة، وهذه الأوضاع المكفهرة؟ وهل هناك بصيص أمل؟

أجاب شريف:

-لقد أحكمت شرذمة قليلة من الناس السيطرة على جميع مقدرات الحياة، واستطاعوا إقناع الكثيرين من الناس بالتسليم بالأمر الواقع، والدخول معهم في حياة الوهم التي يعيشونها. أما البسطاء والسذج فقد تعودوا نمط الحياة وقبلوا به على أنه قدرُهم. وهؤلاء يتم توجيههم عن طريق وسائل الإعلام المسلطة عليهم ليل نهار، ويتلاعبون بهم وبعقولهم .. فلم يكن يخطر على بال أحد من قبل أن تنشر الدولة كاميرات مراقبة في كل زاوية من شوارع المدينة وفي الأسواق والمحطات وجميع المرافق العامة، وإنشاء مراكز تجسس على المواطنين.

ومع ذلك علينا ألا نيأس. لقد بدأ الوعي بسبيل المجرمين يتشكل والمسألة مسألة وقت، وأظنها حالة عابرة سيفيق الناس بعدها ويخرجون من الوهم الذي فرض عليهم. ويجب أن نتفاءل بالخير حتى نجده.

نظر جواد إلى ساعة يده ثم قال:

-لقد تأخرنا يا شريف ويجب أن ننصرف فعقارب الساعة تقترب من منتصف الليل وتعلم أن دوريات رجال الأمن تزداد بعد منتصف الليل، ولا نريد أن يُكتشف أمرنا.

تنهد شريف وهز رأسه، ثم نظر إلى ساعته وقال:

-يجب أن تغادروا المكان بحذر .. اخرجوا فرادى متفرقين، وليسلك كلّ منكم طريقا مختلفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت