الصفحة 54 من 122

-أرجو ألا ّ يسبب لي المتاعب في عملي الجديد.

-لا .. لا اطمئني، لا أظن ذلك أبدًا. دعينا منه الآن، ولنرتب للاحتفال الكبير بهذه المناسبة السعيدة، وسأجعله أفضل حفل في التاريخ.

-شكرا لك يا جورج العزيز، فأنا لن أنسى لك هذا الجميل.

استدعت مارلين الخادمة، وطلبت منها إحضار زجاجة"شمبانيا"لتشرب مع زوجها نخب الفرحة.

انتابت مرزوق رعشة، وسرت في وجدانه رهبة، وكاد قلبه يقفز من صدره من شدة الخوف، وظن أن أمره قد اكتشف .. كتم أنفاسه وغرق في بحر من الهواجس وراح يفكر في والده ووالدته، والمصير الذي سيؤول إليه إذا ما اكتشف هذا الضابط أمره .. فالمال الذي اقترضه، وأعطاه للسائق مقابل تهريبه إلى"جمهورية الوهم"قد ضاع، وضاع معه الأمل، وتبخر بذلك الحلم .. وفكر أيضًا في السائق الطيب الذي سيدفع الثمن غاليا ً .. إذا ما اكتشف أمره وألقي القبض عليه.

نظر السائق إلى الضابط وقال له وهو يحاول أن يبدو متماسكًا::

-حاضر سيدي.

انحنى السائق ووضع المفتاح في القفل ليفتح الصندوق وهو يشعر بأن الدنيا أظلمتْ في عينيه. فإذا به يسمع صوت مدير الجمارك ينادي الضابط من خلفه:

-أيها الضابط هل انتهيت من تفتيش تلك الشاحنة؟ السفينة على وشك المغادرة.

-نعم سيدي .. لقد انتهيت.

أعطى الضابط الأوراق جميعها للسائق وقال له:

-اتجه بسرعة إلى السفينة.

تنفس السائق الصعداء، ونظر إلى الضابط وشكره. سمع مرزوق ما دار بينهما، فحمد َ الله على ذلك.

دخلت الشاحنة الضخمة إلى بطن السفينة، وأُغلق الباب وراءها مباشرة، كأنهم كانوا في انتظارها. ثم أبحرت السفينة، وتوغلت في عرض البحر، الذي كان هائجًا، وطفقت الأمواج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت