الصفحة 7 من 122

-أنا أتكلم متى أشاء، ولا أبالي بأحد ولا أكترث إن راق كلامي لأحد أم لم يرُق .. كما أني لا أسمح لك أن تخاطبني بهذه اللهجة، وبهذه الطريقة.

رد عليها بلهجة خففَ من حدّتها في محاولة منه لتهدئتها:

-ولكن يجب أن تحترميني أمامهم، فأنا الزعيم .. وإذا تجرأت عليّ فسيقلّ احترامهم لي.

-هذه مشكلتكَ، وبيدك حلها، أما بالنسبة إليَّ فأنا لا أرى في ذلك قلة احترام .. لي رأيي ولي شخصيتي.

ثم نظرت إليه شزرا واستأنفت حديثها:

-ألهذا السبب، إذن، تغيرت عليّ في المجلس وتجاهلت كلامي؟ أنا التي كان ينبغي عليَّ أن أغضب من نظراتك الحادة، وإهمالك إيايَ أمام الناس .. ثم لمَ عينتَ أخاك داني في هذا المنصب دون علمي أو استشارتي؟

تنهد وهو يحاول أن يكبت غضبه .. سكت قليلا، ثم قال بصوت خافت وهو يتثاءب:

-أنا متعب جدًا، وأشعر بالصداع .. وأريد أن أنام فالساعة متأخرة جدًا، ولا أرى أي جدوى من هذا النقاش البيزنطي.

-لِمَ بدأته إذن إن كنتَ ترى أن لا جدوى منه؟ أنت دائما هكذا .. تثير المواضيع .. ولا تريد مني أن أناقشك .. أو أبدي رأيي .. فهذا طبعك منذ أن عرفتك .. التهرب من النقاش.

لم يرد عليها، واستلقى على سريره متجاهلا استفزازاتها، متظاهرا بالنوم لينهي الجدال، ولكنها استمرت تغمغم، وتتكلم بكلام غير مفهوم وهي غاضبة.

تركت غرفة النوم، وجلست على أريكة من الأرائك المبثوثة في قاعة الجلوس، وأشعلت سيجارة، وهي تفكر في طريقة تخبره فيها بطلبها الذي تعلم مسبقا أنه سيكون مفاجئًا له. خطف التفكير النوم من عينيها. مايكل مريض جدًا، وقد بلغ من الكبر عتيا .. وقد يفارق الحياة في أية لحظة .. وأي تأخير في ذلك قد يبدد حلمها .. ويضيع أملها .. فلطالما راودها حلم أن تتقلد منصبا مرموقا في الدولة. والآن ها هي ذي فرصتها الذهبية وقد سنحت .. ورغبتها وقد جمحت.

وتساءلت في قرارة نفسها:"كيف سيكون رد فعله إذا أخبرته وهو في حالته هذه؟"بيْدَ أن الأمر لم يعد يحتمل التأجيل على الإطلاق فماذا لو حمل الصباح نبأ وفاة ذلك العجوز الهرم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت