الصفحة 8 من 122

استغرقت في التفكير، وهي تنفث الدخان في أرجاء الغرفة .. وكلما فرغت من تدخين سيجارة، أشعلت أخرى، وهي تحدث نفسها. وأخيرًا جمعت شتات أمرها وعقدت عزمها على أن تبادره بطلبها عندما يستيقظ من النوم مباشرة مهما كلفها ذلك.

حين لاحت تباشير الصباح أعدّت نفسها وتجملتْ، وأمرت الخادمة بإعداد قهوة الصباح .. ثم أخذت فنجان القهوة بنفسها، على غير عادتها، إلى غرفة النوم.

أيقظته من نومه وقدمته له بتودّد ٍ ودلال:

-صباح الخير يا جورج العزيز .. أرجو أن تكون قد استمتعتَ بأحلام سعيدة.

قام من فراشه مذهولا ً فقد فاجأه أسلوبها، ولم يصدق ما رأى. نظر إليها ثم قال:

-صباح الخير مارلين .. هذا لطف منكِ.

مدت له فنجان القهوة:

-لقد حرصت على أن أقدم لك فنجان القهوة بنفسي .. كدليل على حسن النية .. كما أنني أعتذر عمّا صدر مني البارحة فقد كنت غاضبة.

نظر إليها بدهشة .. لم يكن يخطر بباله، ولم يدُر في خلده أنها ستعتذر له .. فهي لم تعتذر له مرة واحدة في حياته، بل كانت دائما تدافع عن نفسها باستماتة إذا أخطأت، وتقلب الأمور دائما لصالحها، وهذه هي المرة الأولى التي تعترف فيها بالخطأ.

تساءل في دخيلة نفسه:"ما الذي جرى لها؟ وما الذي غيرَ طبعها، ولينَ شراستها؟"ولكن مع ذلك لم يمنعه استغرابه من التعبير عن فرحته، وشعوره بالنشوة، فقال مبتهجا:

-لا بأس عليك .. يا عزيزتي، أنا مسرور جدا من اعترافك بالخطأ واعتذارك.

ابتسمت ابتسامة عريضة وقالت:

-إذن أفهم من هذا أنك قد سامحتني يا زوجي العزيز .. أنا أعلم أن لك صدرا واسعا، وقلبا طيبا رقيقا.

قال لها مسرورا:

-بالطبع يا مارلين.

-أنا سعيدة جدا لسماع ذلك .. يا أطيب زوج في الدنيا!

سكتت قليلا قبل أن تستأنف كلامها بلطف ودلال:

-على فكرة، عندي طلب يا عزيزي .. وآمل أن لا ترفضه .. فأنا طامعة في كرمك وعطفك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت