الصفحة 77 من 122

العاطفية وأسراره المالية، وجميع ما يتعلق بسيرته الذاتية، وسيرة زوجته وأولاده .. ولدينا في هذا الصدد ملفّ ٌ كامل ٌ.

ابتسم الزعيم فرحًا بما سمعه وقال:

-أشكركم من أعماق قلبي .. الآن أستطيع أن أتنفس الصعداء. سأكون مدينًا لكم بهذا الجميل ما حييت.

مرت الأيام بطيئة للغاية في نظر مرزوق الذي كان يعمل بكدّ واجتهاد مُضْنييْن ِ بغية تحقيق هدفه الأول من قدومه إلى"جمهورية الوهم"، ألا وهو إرسال المال الكافي لأمه من أجل إطلاق سراح والده. فقد كان يعمل أجيرًا في أحد المطاعم لمدة خمس عشرة ساعة في اليوم يكنس الأرض، ويغسل الصحون والأواني والكؤوس وغيرها من الأدوات، وعلى الرغم من غلاء المعيشة كان في مقدوره بقليل ٍ من الاقتصاد والتدبير توفير مبلغ كل شهر ٍ لم يلبث أن بدأ يكبر ويتزايد إلى أن أفلح في إرساله إلى أمه في نهاية المطاف، وكم كان سروره عظيمًا واعتزازه بنفسه كبيرًا عندما سمع أن والده خرج من السجن.

بَيْدَ أن الأمور لم تسر على المنوال نفسه بعد فترة، فقد انقطعت أخباره فجأة وتوقف عن الاتصال بأمه بعد أن كان من عادته أن يتصل بها مرّتيْن في الشهر ليطمئن عليها وعلى أخته، وعلى أبيه لاحقًا بعد خروجه من السجن، وليطمئنهم عنه. وبعد أن انقضى أكثر من شهر دون أي اتصال استبدّ القلق بأسرته وخصوصا أمه التي أضحت فريسة للوساوس والشكوك وبدأت الهواجس تلعب بها. كان قلبها يلهج باسمه، وكانت صورته لا تبرح خيالها في كل وقت وحين، وهي تدعو الله ليل نهار أن يرده إليهم سالمًا غانمًا. ومع بزوغ كلِّ فجر كان أملها يدفعها إلى الاعتقاد بأنه سيتصل هذا اليوم، ومع دنوّ كلِّ ليلة دون اتصال كان خوفها يتفاقم في أعماقها. واختلط عندها الليل بالنهار. ثم لم تعد تطيق صبرًا. وحين أحسّت جاراتها القريبات بما يخامرها من شكوك اقترحن عليها أن تتوجه إلى عرّافةٍ تقيم في مزرعة بعيدة تقرأ في بلورة طالع كلّ شخص ٍ يقصدها. وأخبرنها أن بعض نساء القرية يذهبن إليها لمعرفة الطالع أو لجلب المحبة أو دفع المضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت