الصفحة 78 من 122

وصلت أم مرزوق إلى أحد البيوت القديمة في مزرعة نائية، لتجد مجموعة من النساء جالسات في إحدى الغرف، فجلست وجلة وهي تنظر إليهن مرتبكة. ابتدرتها إحداهن، وكانت تعرف أم مرزوق لأنها تقطن في قرية قريبة من قريتها، بقولها:

-أهلا يا أم مرزوق، كيف حالك؟ وما الذي جاء بك إلى هنا؟

-جئت لأسأل العرّافة عن أحوال ابني مرزوق الذي انقطعت أخباره منذ أكثر من شهر.

-لا عليك، هذه العرّافة تعرف كل شيء وستخبرك عن ابنك ما تريدين.

وراحت كلّ منهنّ تقصّ على الأخريات قصتها، فقصتْ أم مرزوق بدورها قصتها، دون أن يدور في خلد أيّ منهنّ أن إحدى الجالسات معهنّ كانت مُساعدَة سرّية للعرّافة مهمتها استدراجُ كلِّ واحدة من الموجودات للإعلان عن سبب حضورها، واستقطابُ أية معلومات منها، ثم تتظاهر بأنها ستخرج لقضاء حاجة إلى أن يحين دورها، فتقابل العرّافة من باب خلفيّ وتعطيها اسمَ كلِّ واحدة منهنّ وصِفاتها وكلَّ المعلومات التي حصلت عليها منها. وحين يأتي دور أية واحدة منهنّ كانت العرّافة تتظاهر بقراءة بلورتها وتتلو عليها ما حصلت عليه من معلومات فيطير صواب الزائرة الساذجة من الذهول.

ولم يلبث أن جاء دور أم مرزوق للدخول على العرافة فأخذتها رهبة وهي تدخل إلى غرفة مظلمة، إلا من ضوء شمعة، ينبعث الدخان منها والروائح الكريهة، فرأت عجوزا شمطاء، جالسة على الأرض على بساط من الفراء السميك، وأمامها بلورة من زجاج، وموقد صغير مملوء بالفحم، ينبعث منه دخان البخور.

وحين لمحتها العرّافة تدنو قالت لها وهي تمسح الهواء حول البلورة بيدَين احتلّ الوشمُ مساحات منهما:

-ادخلي باليسار .. وارفعي الستار .. برررر .. اجلسي أمامي، واسمعي كلامي.

زاد كلام العرّافة من خوفها وارتباكها .. فجلست أمامها في وجل وخوف، ولم تنبس بكلمة واحدة .. ثم وضعت العرّافة حفنة من البخور في الموقد الذي أمامها .. فانبعث منه دخان كثيف. فقالت بصوت عميق كأنه قادم من وراء أستار المجهول:

-برررر .. بالك مشغول .. وقلبك مذهول .. على ابنك مرزوق .. ح َ يغيب شهور .. ويرجع مسرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت