الصفحة 79 من 122

فوجئتْ أم مرزوق وعقدت الدهشة لسانها: كيف عرفت هذه العرافة كل هذه المعلومات دون أن تفتح أم مرزوق فمها؟ ولكنها مع ذلك سُرّت سرورًًا لا يوصف لسماع ذلك، وتشجعت فسألتها:

-أرجوكِ أخبريني أين هو الآن، ولمَ لمْ يتصل بنا؟

-غائب وبعيد .. في برّ جديد .. بكره حَ يعودْ .. بكل سعودْ .. ويريح بالك .. ويتغير حالك.

فرحت أم مرزوق بكلام العرّافة أيّما فرح، وشكرتها قبل أن تقوم، وقدَّمتْ لها مبلغًا لا بأس به من المال .. ثم انصرفت.

رجعت أم مرزوق إلى بيتها منهكة يهدّها الإعياء، فوجدت أبا مرزوق في انتظارها في قلق .. فقد خرجت دون إذنه وتأخرت .. وغضب غضبا شديدا عندما علم أنها ذهبت إلى العرّافة دون إذنه، فوبخها على ذلك قائلا:

-أنا لا أصدّق أن يدفعك قلقك على مرزوق إلى ارتكاب مثل هذه الحماقة الساذجة!! وكيف تجرئين على أن ترتكبي ذنبا مثل هذا؟؟ فقد نهينا من الذهاب لهؤلاء المشعوذين .. لماذا لم تخبريني قبل أن تذهبي إليها؟ لو أخبرتيني لوَفرْتُ عليك ِ كلّ هذا الإرهاق غير المبرّر، ولأخبرتكِ أنّ كلَّ منْ يدّعي قراءة الغيب والمستقبل دجال ومحتال .. أنا لا أصدّق هؤلاء الدجالين. وتلك العرّافة لا تعرف عن ابننا أكثرَ مما نعرف .. سامحك الله يا أم مرزوق .. كان الأولى بك أن تذهبي إلى أم محسن وتطلبي منها الاتصال بابنها محسن وسؤاله عن مرزوق.

لم تنم أم مرزوق تلك الليلة نومًا هادئًا رغم تعبها وإعيائها، وقررت أن تذهب إلى أم محسن في الصباح كما اقترح عليها أبو مرزوق.

عندما اتصلت أم محسن بابنها لسؤاله عن مرزوق أخبرها أنه لم يره منذ أكثر من شهر، وهذا شيء طبيعي في تلك البلاد لأن كل شخص هناك يعمل منذ الصباح حتى المساء، وبعدها يعود إلى بيته مرهقًا، ولا يكاد يعدّ عشاءه ويتناوله حتى يثقل النعاس جفنيه من الإعياء، ويفضّل إعطاء جسده قسطه من الراحة على الاتصال بهذا الصديق أو ذاك. وعلاوة على ذلك، كان مرزوق بحكم عمله الجديد قد انتقل للسكنى في حيّ بعيد عن الحيّ الذي يقطن فيه محسن، لذا كان من الطبيعي أن يمرّ شهر دون أن يقابل أحدهما الآخر. غير أنه وعد أمّه بالبحث عن مرزوق ومعرفة سبب انقطاعه عن الاتصال بأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت