الصفحة 81 من 122

-لا أعلم بالضبط، ولكنه لم يتصل بأهله منذ أكثر من شهر، وصاحب عمله أخبرني أنه لم يأت للعمل منذ ذلك الوقت أيضًا.

طلب الضابط من محسن الانتظار ريثما يرجع إليه ثانية .. وغاب لدقائق ثم عاد وفي يده ملفّ ٌ فتحه وأخرج صورة منه، وعرضها على محسن قائلا ً:

-انظر إلى هذه الصورة جيدًا، وقل لي: هل هذا هو الشخص الذي تبحث عنه؟

أنعم محسن النظر في الصورة ثم قرَّبها من عينيه. كانت صورة شخص مسجى مغمض العينين ولكن ملامحه كانت تشبه ملامح مرزوق إلى حد كبير.

قال الضابط لمحسن:

-هل هو الشخص الذي تبحث عنه؟

-إنه يشبهه تمامًا .. ولكن لم أستطع التأكد منه بالضبط!

أخذ الضابط كيسًا صغيرا من النايلون فيه خاتم من فضة، وأعطاه لمحسن قائلا ً:

-هل رأيت هذا الخاتم من قبل؟

-يا إلهي! إنه خاتمه يا سيدي وقد رأيته في إصبعه!

نظر الضابط إلى محسن وقال له:

-يؤسفني أن أقول لك إنه وجد مقتولا في إحدى محطات الحافلات، وهو لا يزال في ثلاجة الجثث في مستشفى المدينة. ففي فجر يوم الجمعة 15 مارس، اتصل بالشرطة سائق حافلة وأبلغ عن وجود رجل على الأرض يسبح في بركة من الدم .. وكانت المحطة خالية تماما من الناس، هرعت سيارات الشرطة والإسعاف على الفور إلى المكان .. وتمّ نقله بأقصى سرعة إلى مستشفى قريب غير أنه فارق الحياة وهو في سيارة الإسعاف. وقد أظهر تقرير الطبيب الشرعي أنه طعنَ ست طعنات .. ولم يجد رجال الشرطة معه شيئًا إلا ورقة على صدره كانت تحمل عبارة كتبتْ بالخط العريض"ارجعوا إلى بلادكم أيها الأوغاد".

ولم يستطع رجال الشرطة تحديد هويته إذ لم يكن يحمل ما يدلّ على شخصيته. ولأنه لم يسأل عنه أحد، بقي الأمر مسجلا في سجلات الشرطة تحت رقم 456"جريمة قتل شخص مجهول الهوية، بدوافع عُنصرية".

أسقط في يد محسن وقد اعتصر الأسى قلبه واتصل بأمه وأبلغها بخبر وفاة مرزوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت