حتى قيام جمهورية فايار عقب الحرب العالمية الأولى. بل حقيقة أن على الامبراطور أن يحكم عبر بيروقراطية على درجة عالية من المأسسة دمجت نظام قانونية متطورة. وصفت دولة القانون الناتجة بأنها أوتوقراطية ليبرالية، وفرت حماية قوية لحقوق مواطنيها بأسلوب لاشخصاني، مع أن هؤلاء المواطنين لم يملكوا الحق في محاسبة حكامهم ومساءلتهم عبر الانتخابات.
ثبت أن دولة القانون"شكلت قاعدة انطلاق ممتازة للتطور الاقتصادي لأنها شملت حماية قوية لحقوق الملكية ورعت إمكانية تنفيذ العقود، صحيح أن القيصر الألماني وصف بأنه حاكم مستبد، لكنه غير قادر على مصادرة ممتلكات مواطنيه، أو التدخل شخصية في الإجراءات القانونية، ونتيجة لذلك كله، دخلت المانيا مرحلة التصنيع بسرعة فائقة بين عامي 1871 و 1914، وتجاوزت في مجالات عديدة بريطانيا بوصفها قوة صناعية رائدة في أوربا."
تطلب الأمر حربين عالميتين مدمرتين وتقسيم البلاد لكي يبرز الجزء الغربي من المانيا على شكل ديمقراطية ليبرالية متينة البنيان عام 1949. لكن طوال هذه الحقبة، وتلك التي جاءت بعد إعادة التوحيد عام 1989، أمكن لالمانيا الاعتماد على إدارة دولة على درجة عالية من الكفاءة، وجدت التعبير عنها في المراتب المتقدمة التي احتلتها في مقاييس الحوكمة المعاصرة. بكلمات أخرى، طورت المانيا دولة قوية وحکم قانون نافذا في مرحلة مبكرة، قبل زمن طويل من إنشاء حكومة خاضعة للمحاسبة والمساءلة. أما السبب وراء قدرتها على القيام بذلك فهو أن الدولة البروسية، التي مهدت السبيل لالمانيا الحديثة، انخرطت في سلسلة حروب كانت في الواقع صراعات حياة أو موت مع جيرانها على مدى حقبة طويلة من الزمن، على غرار دولة نشين التي وحدت الصين عام 221 قبل الميلاد. ومثلما رأينا في المجلد الأول، تخلق الحرب الدوافع المحفزة للحكومة الكفؤة المعتمدة على الجدارة والأهلية، التي لا يستطيع النشاط الاقتصادي العادي إيجادها، ولذلك تعد سبيلا مهما لحداثة الدولة.