مقدمة
تطور المؤسسات السياسية حتى الثورة الفرنسية
دعونا نفكر بداية بعدد من السيناريوهات التي ظهرت مع مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين
في عام 2013، اختطفت ميليشيا مزودة بترسانة من الأسلحة الثقيلة رئيس وزراء ليبياعلي زيدان مدة وجيزة، وطالبت حكومته بدفع أجورها المستحقة. بينها أوقفت ميليشيا أخرى معظم إنتاج البلاد من النفط، الذي يعد المصدر الوحيد فعليا العائدات التصدير، کا نتحمل غيرهما من الميليشيات المسؤولية عن اغتيال السفير الأميركي کريستوفر ستيفنز في بنغازي، ومقتل عشرات المتظاهرين الذين خرجوا في العاصمة طرابلس للاحتجاج على احتلالها المستمر للمدينة.
تشكلت هذه المجموعات المسلحة في مختلف ارجاء ليبيا لمقاومة معمر القذافي، الديكتاتور الذي حكمها ردحا من الزمن، وأسقطته في نهاية المطاف بدعم مؤثر من حلف النيتو (NAro) في السنة الأولى من الربيع العربي الذي لاحت تباشيره عام 2011. في كثير من الأحيان، حفزت الطالب بمزيد من الديمقراطية الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومات الاستبدادية لا في ليبيا وحدها، بل في تونس ومصر واليمن وسورية وغيرها من البلدان العربية أيضا. لكن بعد مرور سنتين تبدو الديمقراطية كا تمارس في أوربا وأميركا الشمالية حلا بعيد المنال. صحيح أن ليبيا اتخذت منذ ذلك الحين بعض الخطوات المترددة نحو تأسيس هيئة تشريعية لكتابة دستور جديد، إلا أن المشكلة الجوهرية تكمن الآن في غياب الدولة -أي سلطة