مترجم وذاتويته و خصوصياته. لكن كل مترجم محترف بعرف في دخيلته، رغم تضخم أناه، أن لا أفيد لدقة الترجمة وأمانتها من هذه الاختلافات والمفاوضات على المعني.
أتمنى أن يكون تكسر الأنا لدي کلينا، بعدما دهرمناء، قد أسهم في تقديم ترجمة أكثر انسجاما وسلاسة ومقروئية. أتمنى أيضا أن تكون الكونفدرالية الترجمية الحالية - حيث أحتفظ الأستاذ معين بخياراته الأسلوبية في النصف الثاني من المجلد الأول الفصول 16 - 30) والنصف الأول من المجلد الثاني(الفصول
13 -1)، واحتفظت بافضلياتي في النصفين الآخرين، بما لا يتعارض مع دقة المعنى المجمع عليها في كل الأحوال - تحفيا عمليا للقارئ على تجاوز المفهوم اليقيني للترجمة باعتبارها القا حرفيا لجملة حقائق نصية، والتحول إلى مفهوم أكثر نضجا وديمقراطية، يدرك فيه أن الفعل الترجمي عمل مركب أشبه ما يكون بالفعل التاريخي، يمزج فيه المترجم النص بالتأويل والموضوعي بالذاتي والحقيقي بالمتخيل، المنتج السيناريو إبداعيا ممكنا للعمل الأصل
أتمنى، أخيرا، أن يطلع القارئ على مقدمة نقدية مطولة (ارتأى المنتدي تضمينها في كتاب مستقل قيد الإصدار تحت عنوان حواش سفلية) رصد فيها تحولات الفكر الفوكويامي المتيدية في المجلدين، من حيث تغير مفهوم التاريخ الليبرالي الخطي الذي هيمن على نهاية التاريخ والإنسان الأخير، أول كتب فوکوياما؛ وتنامي تصوره لدور الدين في الحياة السياسية والاجتماعية، مقارنة بدوره في كتابه التالي، الثقة، ومقاربته التاريخانية لظاهرة الاستعمارين الاستيطاني المباشر والاستراتيجي غير المباشر اللذين يطالب باعتبارهما، كما في كتابه المهم بناء الدولة، سابقة تعتمد عليها التدخلات الخارجية الإنسانية وعمليات بناء الأمة الدولة في العالم الثالث؛ وقبل كل شيء آخر، تضاؤل البعد الانتصاروي في فكره عموما، مقابل بروز واضح لمفهوم الانحطاط المرتبط حكا بطروحات شبنغلر وتويني و آخرين. ربها هذه الأسباب مجتمعة، يعكس المؤلف الحالي بعدا جديدا في الفكر الفوكويامي يتفاعل فيه تشاؤم الفكر مع تفاؤل الإرادة غرامتشيا، فيقدم عملا أهدأ وأوزن وأشمل وأعمق بكثير من مغامرة العقل الفوكويامي الأولى مع التاريخ.
مجاب