استثناءات التفسير المادي لقيام المؤسسات في أميركا اللاتينية؟ لماذا لم تصبح کوستاريکا جمهورية موز، لماذا كان ينبغي أن تبدو الأرجنتين مثل كندا أو استراليا لكنها ارتکست بدل ذلك وتراجعت
ذهب الإسبان والبرتغاليون إلى العالم الجديد لاستغلال موارده، وحملوا معهم مؤسسات سياسية استبدادية تركت إرثا من التفاوت والحكم الرديء يستمر حتى وقتنا الحاضر، وفي حين يمكن للمرء نسج قصة أكبر للعلاقة بين التاريخ الاستعماري والجغرافيا والمناخ والموارد الطبيعية من جهة، ونتائجها السياسية على مستوى المنطقة ككل من جهة ثانية، فإن ثمة استثناءات وتعديلات مهمة لهذا النموذج. أداء بعض الدول كان أفضل مما توحي به إمكاناتها المادية، وأداء بعضها الآخر كان أسوأ بكثير، مما يؤكد حقيقة أن الظروف المادية ليست العوامل الوحيدة لتفسير النتائج الحالية في القرن الحادي والعشرين. في مفاصل حيوية في تاريخهم، يتخذ البشر خيارات سياسية تدفع بمجتمعاتهم في مسارات مختلفة، باتجاه الأفضل أو الأسوأ، فالبشر عملاء فاعلون لهم سيطرة على مصائرهم، حتى في الوقت الذي تشكل فيه الظروف المادية الخيارات التي يواجهونها.