كيف كانت الحرب، التي لعبت دورا حاسم الأهمية في تشكيل الدول في الصين وأوربا، أقل انتشارا في أميركا اللاتينية، والبواعث المحفزة لتحديث الدولة أشد ضعفا، ولماذا؟ هل يجب أن تأسف الحقيقة أن أميركا اللاتينية شهدت مستويات أقل من العنف
الايثير القول إن أميركا اللاتينية -بمعنى من المعاني - ولدت بتشوه خلقي تمثل بالظلم الاجتماعي، أي أسئلة لافتة أو مثيرة للانتباه على وجه الخصوص. ففي عام 1808، حين بدأت حروب الاستقلال فيها، لم تتميز سوي حفنة من المجتمعات في شتى أرجاء العالم بمستويات مرتفعة من المساواة الاقتصادية أو العدالة الاجتماعية. وباستثناء إنكلترا وهولندا الأكثر ليبرالية، تألفت غالبية أوربا من أنظمة زراعية تحكمها نخب إقطاعية تتمتع بامتيازات متخندقة عميقة الجذور. لم تعرف الصين الإقطاع، لكنها شهدت قيام دولة استبدادية قوية، وطبقة من أصحاب الأراضي، وحشودا ضخمة من الفلاحين التابعين والفقرين، ينطبق الأمر ذاته على غيرها من الامبراطوريات الزراعية الكبرى في الهند، وتركيا، وفارس، والمالك في جنوب شرق آسيا، كانت أميركا الشمالية واحدة من قلة قليلة من مناطق العالم التي لم ترزح تحت عبء هذا الظلم الاجتماعي المتجذر، على الأقل بالنسبة لسكانها البيض. وبغض النظر عن فرنسا، يصعب العثور على أي بلد حظي بدولة حديثة.