الصفحة 642 من 810

تضاف لرصيده: تولى القيام بمشروع رئيس للإصلاح الزراعي في ثلاثينيات القرن الماضي جزا الأملاك الكبيرة من الأراضي (هاسيندا) في المكسيك، وعلى القدر ذاته من الأهمية، خلق إحساسا قوية بالهوية الوطنية عبر الاستمرار في نهج الثورة وإحياء رموز ما قبل کولمبوس. لكنه حقق الاستقرار عبر التوزيع الزبائني لموارد الدولة إلى الجماعات السياسية المفضلة، ما حد من المنافسة ومنع المكسيك من تطوير قطاع خاص تنافسي قوي، صحيح أن الاقتصاد المكسيكي تحرر إلى حد بعيد (ولاسيا بعد التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية ودخولها حيز التنفيذ عام 1994) ، لكنه ظل خاضعة لهيمنة احتکارات كبيرة ونبود ميرکانتيلية محدثة على التجارة، عاد الحزب الثوري الدستوري إلى لوس بينوس (مقر الإقامة الرئاسي) عام 2012 بعد غياب دام اثني عشر عاما، على أمل أن يكون هذه المرة أشد التزاما ببرنامج الإصلاح الهيكلي الجدي، إضافة إلى تحرير قطاع الطاقة الحاسم في أهميته.

يعد المناخ والجغرافيا من بين المصادر الأصلية للتشوه الولادي الذي تعانيه أميركا اللاتينية. فقد خلفت اقتصادات العبيد الاستخراجية التي أسسها الإسبان في المكسيك وبيرو وغيرهما، تركة ثقيلة من الظلم بقيت رازحة مدة طويلة بعد إغلاق آخر منجم للفضة، وأبطأت إقامة اقتصاد مفتوح على طراز أميركا الشمالية.

لكن على الرغم من أن هذه الظروف المادية أثرت في طبيعة المؤسسات السياسية في أميركا اللاتينية، فإنها لم تقررها كليا. إذ ارتفت مؤسسات رسمية بمرور الزمن باتجاه الديمقراطية، كما هي الحال في أوربا. وما بقي ثابتة هو البنية الطبقية للمنطقة - انقسامها إلى نخب بيضاء ثرية، وجماهير ملونة فقيرة التي حددت فيها بعد طريقة اشتغال تلك المؤسسات الرسمية. كان ذلك كله يعني في دلالته أن ظهور الديمقراطية الرسمية في القرنين التاسع عشر والعشرين لم يزد بالضرورة إلى تمكين الناس العاديين، بل استمرار الهيمنة غير المباشرة للنخب على الأنظمة السياسية الديمقراطية التي حافظت على الوضع الاجتماعي القائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت