الفساد السياسي في نيجيريا؛ كيف فشلت نيجيريا في التطور على الرغم من امتلاك وفرة من الموارد الطبيعية؛ لماذا يتجذر هذا الفشل في المؤسسات الضعيفة والسياسة الفاسدة مباشرة؛ كيف تختلف تجربة نيجيريا عن تجارب البلدان النامية الأخرى
مع أن الحكومة في كل من اليونان وإيطاليا تختلف عن تلك التي تحكم الجيران الشماليين في أوربا فيما يتعلق بالزبائنية والفساد، إلا أنها تظل تملك عناصر جوهرية حديثة، وتمكنت من توفير المنافع العامة الأساسية على مستوى يكفي لتحويل المجتمع إلى آخر متميز بالتطور والثراء. لكن حين نعود إلى البلد الأفريقي نيجيريا نلاحظ أن الزبائنية والفساد يتخذان حج مختلفة تماما، ولذلك يمثل واحدة من اشد إخفاقات التطور ماساوية في العالم المعاصر.
النتأمل القصة الآتية التي رواها بينر کوئليف-جونز، الصحافي البريطاني الذي عاش في نيجيريا عدة سنوات، وشارك أحد أقربائه في استعمار المنطقة سابقة: تزوج رجل أعمال الماني يدعى روبرت أمرأة نيجيرية، وأسس معملا لاستخراج الزيت من فول الصويا في ولاية زوجته. المحصول يزرع محليا والطلب عليه كبير في السوق. واجه روبرت في البداية صعوبة في تجهيز المعمل بالآلات نظرا لتعذر شرائها محلياء فضلا عن ضعف الشبكة الكهربائية وانقطاع التيار بين الحين والآخر، لكن مع بعض الإصرار والمثابرة، تمكن الزوجان من إطلاق المشروع. يقول جونز: