الصفحة 546 من 810

بعد ثلاثة أشهر، بدأت المشكلات تترى. إذ جاء إلى المصنع، بعد بيع أولى صناديق زيت الصويا، مسؤول حكومي محلي وقال إن إنشاء المصنع يعد خرقا للأنظمة والقواعد المتبعة .. أراد رئيس المجلس المحلي نسبة 10 في المئة من العائدات، تدفع في حساب خاص، لحل المشكلة. رفض روبرت الدفع. وذهب إلى الشرطة. أرسل رئيس المجلس عصابة من قطاع الطرق فحطموا سيارته، تدخل قائد الشرطة، لا من اجل المساعدة، بل للحصول على حصة لنفسه

أدرك الزوجان أن عليها المشاركة في اللعبة، ودفعا الرشوة المطلوبة. مضت مدة دون أن يتدخل أحد، وحقق المشروع الناجح ربح. لكن وصل الخبر إلى حاكم الولاية فطالب بنصيب منه

حين رفض روبرت الدفع مرة أخرى، اعتقل بتهمة انتهاك قوانين العمل ورشوة المسؤولين .. واضطر کي خرج من السجن أن يدفع للحاكم، وقائد الشرطة ورئيس المجلس، والقاضي الذي ينتظر الآن في القضية. أغلق المصنع وباع المعدات لتعويض جزء من التكاليف. وغادر الزوجان إلى المانيا. أما الوظائف التي وفرها المصنع (بلغ عددها مشين) فقد اختفت معه، وكل ما بقي مجرد مستودع خاو، وحفنة من العمال العاطلين، وكومة ضخمة من فول المرياء وعديد من المزارعين الغاضبين (1) >

ومع أن القصة قد تبدو نمطية لوصف الفساد المستشري في البلدان النامية، إلا أنها تثير أسئلة مقلقة. إن رغبة روبرت وزوجته في إقامة مصنع كان يجب أن تؤدي إلى وضع يربح فيه الكل: مزارعو فول الصويا، مستهلكو المنتج، العمال المتان في شركة روبرت، المسؤولون الحكوميون الذين سيجدون أن العائدات الضريبية زادت في الحقيقة على المدى البعيد وسوف يكافؤون في الانتخابات القادمة لأنهم شجعوا على توفير هذا العدد الكبير من فرص العمل. لا يكفي الحديث عن طمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت