كيف أصبحت البيروقراطية البروسية-الألمانية نموذجا يحتذي للبيروقراطية الحديثة؛ الحرب والتنافس والعسكري بوصفها مصدرة لحداثة الدولة؛ مدلول «دولة القانون» (Rechtestaurant) ؛ لماذا بقيت الاستقلالية البيروقراطية إلى الوقت الحاضر: لماذا لا نعد الحرب السبيل الوحيد للبيروقراطية الحديثة
حين کتب ماكس فيبر وصفه الشهير للبيروقراطية الحديثة في أوائل القرن العشرين، لم يكن يفكر بالبيروقراطية الأميركية، التي رفضها بوصفها حالة بائسة من الفساد. وفيما يتعلق بجودة القطاع الخاص، كانت أميركا نموذج الأمة الحديثة المصنعة، لكن الأوربيين أصابواحين اعتبروا حكومتها في الدرك الأسفل من التخلف والرجعية، شغلته في الحقيقة بيروقراطية وطنه المانيا، التي تمت في ذلك الوقت لتصبح مؤسسة منضبطة أداتي، وماهرة تقنيا، ومستقلة ذاتية، ضاهت بسهولة البيروقراطية الشهيرة في فرنسا المجاورة
كانت المانيا في تلك اللحظة ديمقراطية في المهد؛ حيث أتاح دستور بسمارك، الذي اشتغلت المانيا الموحدة حديثا في ظله منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، إمكانية قيام برلمان منتخب (رايخستاغ) ، لكنه منح سلطات واسعة لإمبراطور غير منتخب يتحكم بالمؤسسة العسكرية ويتمتع بحق حصري في تعيين المستشار. أما الكابح الرئيس للسلطة التنفيذية فلم يكن قيد الديمقراطية، التي لن يبزغ فجرها