الانهيارات المالية، أو الكوارث، أو التهديدات العسكرية لتسريع العملية، لكن لا توجد سوي سوابق تاريخية قليلة لهذا النوع من التحديث السياسي الذي يحدث بين عشية وضحاها. >
رأينا أن بناء الدولة في اليونان كان صعبا بوجه خاص بسبب دور القوى الخارجية. فقد حكم الترك اليونان على مدى قرون؛ وساعدها الأجانب على نيل استقلالهاء ثم فرضوا أوتو البافاري ملكا على البلد المستقل حديثا کا بذلوا جهدا مكثف للإسراع في تحديث النظام السياسي واستمروا في التدخل إما لدعم الجماعات المحلية أو معارضتها، مثل الشيوعيين اليونانيين. أضعف ذلك كله شرعية الحكومات اليونانية، وزاد مستويات الشك والريبة في الدولة، وفشل في نهاية المطاف في إنتاج نظام سياسي محدث کلية. ويمعنى من المعاني، كان النزاع بين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والحكومة اليونانية حول الأزمة المالية في أوائل القرن الحالي آخر نسخة من هذه القصة المستمرة
لذلك كله، تمهد اليونان (وتشير مسبقا) إلى موضوع الجزء اللاحن من هذا الكتاب، المتمثل في مسعى نقل المؤسسات السياسية الحديثة من منطقة إلى أخرى .. بدأت عملية العولة جدية مع الرحلات الأوروبية الاستكشافية في القرن الخامس عشر وموجة الاستعمار، ما جعل مناطق كاملة من العالم على اتصال فيما بينها نجاة. بينما أفرزت المواجهة بين المجتمعات الأهلية المحلية في شتى أرجاء العالم والثقافة والمؤسسات الغربية تبعات عميقة وعواقب مهلكة في كثير من الأحيان. کاعنت أيضا أن التطور السياسي لن يحدث أبدا ضمن حدود منطقة واحدة أو مجتمع مفرد على الأغلب. وسوف تفرض النماذج الأجنيبة كرها، أو يتبناها الأهالي المحليون
طوعا، في ظل ظروف مختلفة اختلافا كبيرا للتطور المؤسسي. لماذا نجحت هذه العملية في بعض أرجاء العالم دون غيرها؟ سوف يكون السؤال موضوع القسم اللاحق من هذا الكتاب.