الصفحة 538 من 810

الساحقة من البلدان الاستبدادية التي ظهرت عقب انحسار المد الاستعماري في د منتصف القرن العشرين، أنظمة تأسست على انقلابات عسكرية أو استيلاء النخب

على السلطة، وحائظ أكثرها استقرارا سنغافورة والصين- على شرعينه عبر الأداء الاقتصادي الجيد، لكن لم يتمتع بمصادر واضحة للتأييد والدعم مثل سلالة هوهنزولرن الملكية

وبغض النظر عن النتيجة إذا، لا تمتلك غالبية البلدان النامية المعاصرة خيارة واقعية للتسلسل التاريخي، وعليها مثل الولايات المتحدة - بناء دول قوية في سياق الأنظمة السياسية الديمقراطية. لهذا السبب تعد التجربة الأميركية في أثناء الحقبة التقدمية مهمة وفريدة. إذ لا يوجد بلد اليوم يمكن أن يحاول بطريقة واقعية محاكاة بروسيا، وبناء دولة قوية على مدى قرن ونصف القرن من الصراع العسكري، من ناحية أخرى، يمكن تصور جماعات المجتمع المدني والقيادات السياسية في البلدان الديمقراطية وهي تنظم ائتلافات للإصلاح تطالب بإصلاح القطاع العام ومكافحة الفساد المستشري، أما أهم درس يمكن استخلاصه من التجربة الأميركية فهو أن بناء الدولة فعل سياسي قبل كل شيء. وربما تحدد بنية الدولة الحديثة بجملة معينة من القواعد والأنظمة الرسمية (مثلا: اختيار المسؤولين أعتمادا على الجدارة والأهلية بدلا من الصلات الشخصية) ، لكن تنفيذ هذه القواعد والأنظمة لا بد أن يلحق الضرر حتا بمصالح بعض اللاعبين السياسيين المتحصنين والمستفيدين من الوضع القائم، ولذلك يتطلب الإصلاح طرد هؤلاء اللاعبين، والالتفاف عليهم، وتنظيم قوي اجتماعية جديدة تستفيد من شكل الحكم الأكثر قدرة ونظافة وكفاءة.

بناء الدولة عمل شاق، ويتطلب إنجازه ردحا من الزمن. فقد احتاج استئصال المحسوبية على المستوى الاتحادي إلى أكثر من أربعين سنة: من قانون بندلتون إلى"الصفقة الجديدة"، في نيويورك، وشيكاغو، وغيرهما من المدن، بقيت"الماكينات السياسية والمحسوبية حتى ستينيات القرن العشرين. لاحظت أن النظام السياسي الأميركي يضع حواجز مرتفعة لإعاقة الإصلاح، ولا يحدث ذلك في البلدان الأخرى كلها، إذ يمكن لها في كثير من الأحيان أستغلال الأزمات الخارجية، مثل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت