الصفحة 24 من 810

مرکزية يمكن أن تحتكر القوة الشرعية على ترابها الوطني للحفاظ على الأمن وتطبيق القانون

في أجزاء أخرى من إفريقيا، لا توجد الدول التي تحتكر القوة إلا على الورق، لكنها أقل اضطراب وفوضى من ليبيا، ومع ذلك تعاني قدرة كبيرة من الوهن. والملاحظ أن الجماعات الإسلامية المتطرفة، التي طردت من جنوب آسيا والشرق الأوسط، أقامت مقرات لعملياتها في بلدان تديرها حكومات ضعيفة مثل مالي والنيجر ونيجيريا والصومال. أما السبب وراء تخلف هذه المنطقة من العالم فيها يتعلق بالدخل، والصحة، والتعليم، وغيرها من المجالات مقارنة بالمناطق المزدهرة مثل شرق آسيا، فيمكن رده مباشرة إلى غياب المؤسسات الحكومية القوية.

في المدة ذاتها تقريبا، تبدي سيناريو آخر مختلف اختلافا بينا على صعيد القطاع المالي في الولايات المتحدة، فهي تقع على طرف الطيف السياسي الآخر المقابل لليبيا ما بعد القذافي، حيث تتمتع بدولة ضخمة ومأسسة، تمتد جذورها أكثر من ملتي عام، وتعتمد على مصدر عميق الغور الشرعية الديمقراطية. لكن تلك الدولة لا تعمل بطريقة ناجحة، وربما ترتبط مشکلاتها بحقيقة غلوها في المأسسة. >

قبل الأزمة المالية عام 2009، كانت عشر وكالات اتحادية تقريبا تمتلك سلطة تنظيمية على المؤسسات المالية، فضلا

عن هيئات لتنظيم قطاعي المصارف والتأمين في كل واحدة من الولايات الخمسين. لكن على الرغم من هذا التنظيم كله، لم تدرك حكومة الولايات المتحدة أزمة الرهون العقارية المحترمة في الأفق، ماسمح للمصارف بالمبالغة في الرفع المالي، وظهور نظام مصرفي ضخم في الظل شيد على مشتقات مالية على درجة عالية من التعقيد بحيث تعذر تقدير قيمتها بطريقة صحيحة. حاول بعض المعلقين توجيه إصبع اللوم على الأزمة حصرا إلى الرهونات المضمونة حكومية من وكالات مثل"فاني ماي (Fannie Mae) و فريدي ماك (Freddie Mae) ، التي أسهمت في الحقيقة في الانهيار. لكن القطاع الخاص كان مساهما سعيدة غذي حمى الرهونات وركب مخاطر لا ضرورة لها لأن المصارف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت