الكبرى عرفت أنها تستطيع في نهاية المطاف الاعتماد على الإنقاذ المالي الحكومي إذا ما واجهت الصعاب، هذا بالضبط هو السيناريو الذي حدث عقب إفلاس مصرف اليان برذرزه (Lehman Brothers) في سبتمبر/ أيلول من عام 2008، ما أدى إلى انهيار نظام الدفع العالمي كله تقريبا وإلى أعمق آنکاش أميركي منذ الكساد الكبير.
لكن الأشد صدمة ربما يكون ما حدث منذ الأزمة. فعلى الرغم من الإدراك الواسع النطاق للمخاطرة الهائلة التي فرضتها مصارف"أكبر من أن تفلس"، إلا أن القطاع المصرفي الأميركي أصبح أكثر تركيزا مقارنة بحاله عام 2008. وفي السنوات اللاحقة على الأزمة، أقر الكونغرس"قانون دود- فرانك"الذي وجد الحل هذه المشكلة كاهو مفترض. لكن التشريع تجاهل المعالجات الأكثر بساطة، مثل زيادة المتطلبات الرأسمالية المصرفية زيادة حادة، أو وضع سقف صارم لحجم المؤسسات المالية، لصالح مزيج شديد التعقيد من القواعد والأنظمة الجديدة وبعد مرور ثلاث سنوات على إجازة التشريع، بقي الغموض يلف قواعد تفصيلية عديدة، ومن المرجح ألا تحل المشكلة الأساسية - مصارف"أكبر من أن تفلسحتى في حالة كتابتها وتوضيحها
هنالك سببان جوهريان وراء هذا الإخفاق. للأول علاقة بالتصلب الفكري. فقد أكدت المصارف، في سبيل مصالحها الخاصة، أن التشريعات الجديدة القوية لتنظيم أنشطتها سوف تقلص قدرتها على الإقراض، وتضعف من ثم النمو الاقتصادي، في الوقت الذي تفرز فيه عواقب و تبعات مؤذية غير مقصودة. كثيرا ما تكون مثل هذه الحجج صحيحة عندما تطبق على المؤسسات غير المالية كتلك العاملة في المجالات التصنيعية، كما تجتذب عديدا من الناخبين المحافظين المشككين بالحكومة الكبيرة، لكن مثلا أظهر الباحثان أنات أدماتي ومارتن هيلويغ وغيرهما، تختلف المصارف الضخمة اختلافا كبيرا عن الشركات غير المالية، نظرا لقدرتها على إلحاق الضرر بباقي قطاعات الاقتصاد بطرائق غير متاحة لشركة التصنيع (ة) . أما السبب الثاني وراء الإخفاق فيكمن في قوة المصارف وثرائها، وقدرتها على تجنيد حشد من المدافعين والأنصار ودفع أموال طائلة لهم لممارسة الضغط باسمها والدفاع