الصفحة 210 من 810

البوندستاغ. لكن هذا التحكم ينم غالبة عبر وزير سياسي تضعه كل إدارة على قمة هرم التراتبية البيروقراطية، وما لم يحدث قط في المانيا هو التوزيع بالجملة للمناصب الحكومية على العاملين المنتمين للأحزاب على شكل رعاية أو محسوبية سياسية، مثلي جرى في الولايات المتحدة وإيطاليا واليونان. في التاريخ الألماني، مثلت استقلالية البيروقراطية في كثير من الأحيان قوة لنزعة محافظة هائلة، بل عسکرتارية سافرة وعدوان خارجي، لكن حقيقة أن هذه الاستقلالية مضمونة ومؤمنة قبل فتح النظام السياسي الألماني للسياسة الديمقراطية، عنت منع انطلاق المحسوبية السياسية في المانيا، كما أشار مارتن شيفتر، أما في البلدان التي ظهرت فيها الديمقراطية قبل ترسيخ أركان الدولة القوية، فإن النتيجة كاستري لاحقا أقل إيجابية من منظور جودة الأداء الحكومي

في الوقت الحاضر، تحتل المانيا واليابان وعدد صغير من البلدان الأخرى مراتب متقدمة بسبب جودة أداء حكوماتها وانخفاض مستويات الفساد، جراء تركة ورثتها من مرحلة استبدادية ماضية في تطورها السياسي. لا يمكن أن ندعوها سعيدة الحظ، لأنها دفعت ثمن هذه الاستقلالية البيروقراطية على شكل تنافس عسكري، وحرب واحتلال، وحكم استبدادي قوض المحاسبة الديمقراطية وأخر مقدمها، ومثلها أوضح هنتنغتون، لا تأتي الأمور الجيدة كلها معا في التطور السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت