الصفحة 384 من 810

مقارنة بنظام الضوابط والتوازنات الأميركي، لم تنجح الولايات المتحدة إلى اليوم في ترسيخ ذلك النوع من الدولة عالية الجودة القائمة في بعض الديمقراطيات الغنية الأخرى، ولاسيما التي انبثقت من تقاليد استبدادية، مثل المانيا والسويد. وفي الحقيقة، سوف ترى في الجزء الرابع من هذا الكتاب أن جودة الدولة الأميركية تدهورت إلى حد بعيد منذ سبعينيات القرن الماضي، لتلغي معظم ما تحقق من تقدم

فردوس ليبرتاري

شكلت الولايات المتحدة في أوائل ثاتينيات القرن التاسع عشر ذلك النوع من المجتمع الحكومي الصغير الذي أمل رون بول وغيره من الليبرتاريين المعاصرين بأن يظهر مجددأ يوما ما. إذ انخفضت الضرائب التي تجبيها الحكومة الاتحادية إلى أقل من 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، معظمها على شكل عائدات من الرسوم الجمركية وضرائب الإنتاج؛ وانحصر العمل الفعلي للحكم ضمن مستوى الولاية والمستوى المحلي غالبا بينها تبنت الولايات المتحدة نظام معيار الذهب، حيث لا يستطيع الاحتياطي الفيدرالي إيجاد أموال ينفقها حسب تقديراته؛ والمؤسسة العسكرية صغيرة الحجم وتقتصر مهمانها على أمن الحدود، من دون أي التزامات خارجية مربكة. كان الرؤساء ضعفاء بينا کمنت السلطة الحقيقية في الكونغرس والمحاكم، وعلى الرغم من عدم وجود حدود رسمية لمدة التمثيل، فإن التنافس الشديد بين الحزبين أدى إلى ارتفاع معدل تبدل الأعضاء في الكونغرس، ما ضمن بقاء معظمهم من الهواة. تميزت المصالح الخاصة بنشاطها وحيويتها وتوسعها، ونجاحها في السيطرة فعلا على جزء كبير من الكونغرس عن طريق المكافآت والمحسوبيات).

الاهم هذا النمط من الحكم المجتمع الزراعي الذي كانته الولايات المتحدة في النصف الأول من القرن التاسع عشر. لكن بحلول العقدين الأخيرين منه، تغيرت طبيعة الاقتصاد الأميركي تغير هائلا. والأهم هو الثورة في تقانة وسائل النقل والاتصالات، فقد وحدت السكك الحديدية والبرق (التلغراف البلاد الآن على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت