الصفحة 410 من 810

تراخي جهد الإصلاح بعد مغادرة روزفلت السلطة عام 1909، ولم يكن خليفته، وليام هوارد تافت، مصلحة على القدر ذاته من الطاقة والحيوية، واضطر إلى مهادنة الحرس القديم في الحزب الجمهوري الذين أبعدهم سلفه، وعين لجنة للاقتصاد والكفاءة أوصت بمركزة السيطرة على الميزانية عبر إنشاء مكتب الكفاءة، ووضعت خططة ما كان قادرة على تحقيقها وهو في السلطة، ومع أن ودرو ولسون شغل منصب نائب رئيس رابطة إصلاح الخدمة المدنية الوطنية، واعتبر الأب المؤسس للإدارة العامة الأميركية، إلا أنه واجه هو أيضا مصاعب جمة في فرض برنامج للإصلاح حين انتخب عام 1912 بوصفه أول رئيس ديمقراطي منذ غروفر كليفلاند، كان الكونغرس يعمل على استعادة السلطات التي اغتصبها روزفلت، واضطر ولسون لإجراء مساومات و صفقات صعبة مع حزبه ذاته، بعد أن ارتبط بكتلة جنوبية ليس لها اهتمام كبير بالإصلاح، صحيح أن ولسون منح سلطات تنفيذية خاصة فيما يتعلق بالمجهود التعبوي للحرب العالمية الأولى، لكنه لم يشرف على توسيع دائم للطاقة البيروقراطية. أما الرؤساء الجمهوريون الذين أتوا بعده فشكلوا بمعنى من المعاني ردة رجعية إلى نظام القرن التاسع عشر، ولم يظهروا اهتماما كبيرا بتعزيز البيروقراطية

لم تأت نهاية نظام المحسوبية على المستوى الاتحادي حتى منتصف القرن العشرين. وعلى الرغم من حقيقة إشراف فرانكلين روزفلت و الصفقة الجديدة على عملية توسعية هائلة لمدى الحكومة الاتحادية وحجمها ووظائفها، إلا أن الرئيس نفسه استخدم تعيينات المحسوبية في وقت مبكر من ولايته الأولى لضان حشد الحكومة بالموالين والأنصار، تراجعت نسبة المناصب المصنفة في البيروقراطية الاتحادية، التي ارتفعت إلى 80 في المئة في أواخر عشرينيات القرن، إلى نحو 60 في المئة بحلول منتصف الثلاثينيات. وجرى تصحيح هذا الاتجاه مع نهاية العقد الذي أعقب عمل اللجنة براونلوه، التي نظمت عملية إدارة شؤون الموظفين في شتى أقسام الحكومة الاتحادية وأعادت كتابة قواعد الخدمة المدنية وأحكامها بصورة شاملة (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت