يحظى بناء الأمة بأهمية حاسمة لنجاح بناء الدولة. وهذا يصل إلى المعنى الجوهري للدولة: بوصف الدولة أداة تنظيمية للعنف المشروع، تدعو مواطنيها بين الحين والآخر إلى المخاطرة بأرواحهم من أجلها. ولن يكونوا أبدا على استعداد للقيام بذلك إذا شعروا بأن الدولة بحد ذاتها لا تستحق التضحية النهائية. لكن تأثير الهوية الوطنية في قوة الدولة لا يقتصر على سلطتها الإكراهية. ومعظم ما يعد فسادا ليس مجرد مسألة تتعلق بالطمع والجشع بل بالمنتج الجانبي للمشرعين أو المسؤولين الحكوميين الذين يشعرون بالتزام أكبر تجاه العائلة، أو القبيلة، أو المنطقة، أو الجماعة الإثنية، مقارنة بالجماعة الوطنية، ومن ثم يحولون المال إلى تلك الوجهة. ولا يعد هؤلاء فاسدين أخلاقيا بالضرورة لكن حلقة الالتزام الأخلاقي التي ينشطون ضمنها أضيق من حلقة الكيان السياسي الذي يعملون له. وربما يجري المواطنون من جانبهم حسابات عقلانية حول كيفية تأسيس الولاء على مدى وفاء الدولة بواجبها من العقد الاجتماعي. لكن الاستقرار السياسي يتلقي دعا هائلا إذا شعروا أن الدولة شرعية وخبروا العواطف الوجدانية المرتبطة بالنزعة الوطنية. لا ريب في أن الحزب الشيوعي الصيني يكتسب اليوم الشرعية بسبب أدائه الاقتصادي، لكنه يتمتع بهامش إضافي مهم من الدعم بوصفه تجسيدا للقومية الصينية.
إذا كان الإحساس القوي بالهوية الوطنية مكون ضرورية لبناء الدولة، فهو خطر أيضا لهذا السبب تحديدا. فكثيرا ما تؤسس الهوية الوطنية على مبادئ الإثنية أو العرق أو الدين أو اللغة، مبادي تضم لزوما بعض الناس وتستبعد غيرهم، کہا تشكل مرارا في معارضة مقصودة ومتعمدة لجماعات أخرى ولذلك تؤدي إلى تأبيد النزاع حتى حين تقوي اللحمة الاجتماعية الداخلية. وربما يجد التلاحم الوطني التعبير عن نفسه في العدوان الخارجي. يتعاون البشر من أجل التنافس، ويتنافسون من أجل التعاون (1)