الصفحة 524 من 810

الولايات المتحدة إلى اليسار أيضا، كانت لهم مصلحة قوية في الحفاظ على النظام الأميركي القائم ولذلك امتلكوا فرصة أفضل في الوصول إلى السلطة على المستوى الوطني.

ثالثا، ربما توجد عوامل ثقافية تفسر الاختلاف في التائج بين المانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، من جهة، واليونان وإيطاليا، من جهة أخرى، إذ لا توضح المصلحة الذاتية سوى جزء من السبب الكامن وراء مطالبة بمختلف الفئات الاجتماعية بالتغيير، ولا تنجح في تبرير النزعة الأخلاقية القوية المرافقة لمثل هذه الحركات في كثير من الأحيان. لقد حفزت بواعث التدين الشخصي الزعماء الأفراد لحركات الإصلاح في كل من هذه البلدان، ومن هؤلاء الحاكم المنتخب الأكبر و فريدريك وليام الأول ملك بروسيا، اللذان أغرتها الكالفينية لدعوة إخوة العقيدة من الخارج ومنحتها رؤية انضباطية لمجتمع متقشف وأخلاقي بقيادة دولة تتمتع بالاستقامة والنزاهة. انتشرت الكالفينية أيضا في الدولة الهولندية، التي راكمت ثروة وقوة استثنائيتين في القرن السابع عشر بعد نيل الاستقلال من إسبانيا الكاثوليكية). بينها جسدت التطهرية (البيوريتانية) قبل وقت طويل من الحرب الأهلية الإنكليزية محركة مها للإصلاح في إنكلترا، واستمرت في تشكيل سلوك الطبقات الوسطى الجديدة في القرن التاسع عشر. يصدق ذلك أيضا على الإصلاحيين من الطبقات العليا في الحقبة التقدمية في أميركا أواخر القرن، الذين لم يعتقدوا أن الزعماء السياسيين وسياسة المحسوبية من العقبات المعيقة لجني المال وصنع الثروة فحسب، بل أغضبهم من الناحية الأخلاقية أيضا فساد المناصب العامة وانحرافها لصالح الغايات الخاصة. صحيح أن الأميركيين يشككون بسلطة الدولة، لكنهم يؤمنون أيضا بأن حكومتهم الديمقراطية تتمتع بشرعية عميقة، وأن استغلال المصالح المالية والسياسيين الفاسدين للعملية الديمقراطية يعد ضربة مسددة للمبدأ الديمقراطي ذاته. لقد حفز قادة أفراد مثل غيفورد بنشوت نوع من التدين البروتستانتي اختفى غالية من الحياة العامة المعاصرة في أميركا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت