والشفافية في التعامل وعقد الصفقات. تتصل التنقيصتان إحداها بالأخرى، وبدلا من وجود دولة حديثة يمكن أن توفر المنافع العامة الضرورية مثل الطرق والموانئ والمدارس والصحة العمومية على أساس عادل ولا شخصاني، يتمثل النشاط الرئيس للحكومة النيجيرية في النهب والسلب، أو «اختلاس الوقف، حسب تعبير
جوزيف: الانخراط في انتزاع الريوع وتوزيعها على الأعضاء الآخرين من النخبة السياسية، ما يؤدي إلى انتهاك روتيني لحكم القانون، كما في قصة روبرت، حيث يجبر المسؤولون الحكوميون رجال الأعمال الذين يوجدون فرص العمل على الهرب من البلاد في مسعاهم وراء الرشي
لا يقتصر ضعف الدولة النيجيرية على الطاقة التقنية والقدرة العملية على تطبيق القوانين بطريقة شفافة ولاشخصاتية فحسب، بل تعاني ضعف أيضا بالمعني الأخلاقي/ المعنوي: شرخ عميق في الشرعية. لا يوجد ولاء حقيقي لأمة اسمها نيجيريايسمو على الولاء للمنطقة، أو الجماعة الإثنية، أو الطائفة الدينية. تنص القوانين الانتخابية المعقدة في البلاد على انتخاب رئيس عبر الحصول على عدد محدد من الأصوات في مناطق البلاد المختلفة، لا بأغلبية الأصوات في انتخابات وطنية تجعل هذه القاعدة الذكية من الصعب على المرشح فعليا تمثيل منطقة معينة أو جماعة إثنية واحدة للهيمنة على النظام ككل. لكنها لا تضمن أن يجمع النيجيريين إحساس مشترك بالهوية الوطنية، أو يثقوا بأن الرئيس وغيره من الزعماء الوطنيين سوف يعاملون جماعتهم بنزاهة وتجرد. لقد حافظ على الاستقرار في السنوات الأخيرة حلف غير رسمي من النخب وفر، من بين أشياء أخرى، نظام حكم تناوب عليه الشمال المسلم والجنوب المسيحي
لماذا انتهى المطاف بالدولة النيجيرية وحكم القانون إلى هذا الدرك من الضعف الاستثنائي؟ وإذا كانت المؤسسات السياسية القوية حاسمة الأممية للتطور الاقتصادي، فمن أين تأتي؟ تتمثل إحدى الإجابات التي قدمتها مجموعة متنوعة من المراقبين في الظروف الطبيعية، مثل الجغرافيا والمناخ.