محتوما: في كل منطقة، هنالك حالات عديدة مهمة الدلالة لبلدان نجت من مصير جيرانها وأدت بشكل أفضل (أو أسوأ) بسبب عوامل أخرى، كالآيديولوجيات، والسياسات، والخيارات التي اتخذها زعماء أفراد، لنقل المجتمعات إلى سبل تطويرية وتنموية جديدة.
فضلا عن ذلك كله، تبالغ الأدبيات التي تناولت الاستعمار في التأثير الذي تنسبه للتركة الكولونيالية عموما. إذ لم تتأثر النتائج المؤسسية المعاصرة، ومن ثم نتائج النمو المعاصرة، بمجرد سياسات القوى الاستعمارية فحسب، بل بطبيعة المؤسسات الأهلية المحلية الموجودة مسبقا. فقد ارتبط الأداء المتفوق لشرق آسيا في الحقبة الحديثة على وجه الخصوص ارتباطا مباشرة بحقيقة أن بلدان عديدة هناك طورت دولا قوية وحديثة قبل اتصالها بالغرب. منع ذلك القوى الأجنبية من أجتياحها وقهرها وإخضاعها كليا کا حدث في الصين واليابان. بالمقابل، بقي التنظيم القبلي سائدة في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، إضافة إلى نصف القارة برمتها، زمن الاجتياح الاستعماري الأوروبي. أما «الدولة التي وجدت فكانت بدائية وضعيفة جدا. ولذلك لم تعثر القوى الاستعمارية على تقاليد تراثية محلية قوية يمكن أن تبني الدولة على أساسها. مرة أخرى مثلت أميركا اللاتينية حالة وسطية: بينها واجه الإسبان إمبراطوريات کبري و مجموعات سكانية متمركزة في المكسيك وبيرو، كانت هذه الكيانات السياسية أقل قوة ومنعة مما بدت آنذاك، وغير حديثة بالمعنى الصيني للكلمة. وانهارت على الفور تقريبا، حتى قبل أن يفتك بها المرض، ولم تخلف أي فضلة مؤسسية. ما ترك للقوى الاستعمارية الجديدة حرية تشييد مؤسساتها الإقطاعية الخاصة على تراب العالم الجديد ..