ثمة تعريفات ممكنة عديدة لحكم القانون، منها القانون البسيط والنظام، وحقوق الملكية، وتنفيذ العقود، أو الفهم الغري الحديث لحقوق الإنسان، التي تشمل الحقوق المتساوية للنساء والأقليات العرقية والإثنية). أما التعريف الذي أمستخدمه في هذا الكتاب لحكم القانون فلا يرتبط بفهم موضوعي / جوهري محدد للقانون، بل أعرفه بوصفه جملة من قواعد السلوك، تعبر عن إجماع عريض ضمن المجتمع، وتلزم حني أقوى اللاعبين السياسيين النافذين فيه، بغض النظر هل هم ملوك أم رؤساء أم رؤساء حكومات. فإذا تمكن الحكام من تغيير القانون وتفصيله على مقاسهم، يختفي حكم القانون من الوجود، حتى وإن طبقت مثل هذه القوانين بأسلوب موحد على بقية المجتمع. ولكي يكون حكم القانون فعالا يجب أن يكون متجسدة في مؤسسة قضائية منفصلة عادة يمكن أن تعمل بطريقة مستقلة عن السلطة التنفيذية، من ثم فإن حكم القانون وفقا لهذا التعريف لا يرتبط بأي هيئة قانونية ثابتة، كتلك السائدة في الولايات المتحدة أو أوربا المعاصرة. حكم القانون قيد للسلطة السياسية وجد في إسرائيل القديمة، وفي الهند، والعالم الإسلامي، إضافة إلى الغرب المسيحي
يجب تمييز حكم القانون عن الحكم بالقانون کا يقال أحيانا. في هذه الحالة الأخيرة، يمثل القانون توجيهات وأوامر يصدرها الحاكم لكنها ليست ملزمة له شخصية. ومثلما سنرى، يصبح الحكم بالقانون أحيانا أكثر مأسسة، وانتظاما، وشفافية، وفي ظل هذه الشروط يبدأ بإنجاز بعض وظائف حكم القانون عبر تقليص سلطة الحاكم الاستنسابية
تعنى آلية المحاسبة والمساءلة استجابة الحكومة لمصالح المجتمع بأسره -ما دعاء أرسطو الخير العام - بدلا من مصلحتها الذاتية الضيقة، في الحالة الأكثر نمطية، تفهم المحاسبة الديمقراطية اليوم بوصفها محاسبة إجرائية، أي انتخابات دورية نزيهة ومتعددة الأحزاب تنبح للمواطنين اختيار حكامهم وكبح جماحهم ومعاقبتهم. لكن المحاسبة قد تكون اسمية أو موضوعية (لا إجرائية) : يستطيع الحكام الاستجابة لاهتمامات المجتمع الأوسع ومصالحه دون أن يخضعوا بالضرورة للمحاسبة الإجرائية. وقد تتفاوت الحكومات غير المنتخبة تفاوت كبيرة في استجابتها