بطريقة ما كانت دوما على تلك الحال. الصراع في سيراليون، الذي مثل أحداثه الفيلم الرائج اماس الدم» (Blood Diamond) ، والصراعات الأخرى مثل ثمرد"جيش الرب"في شمال أوغندا، أو الإبادة الجماعية للتونسي في رواندا، عززت الأفكار الغربية بأن إفريقيا مكان للوحشية والبربرية. أشار روبرت دي. کابلان وآخرون إلى أن نشرة الحضارة في غرب إفريقيا تحطمت تماما لتعود مجتمعاتها إلى شكل بدائي أقدم من القبلية، وإن تكن تخوض حروبها اليوم بأسلحة حديثة >
تعكس هذه الإجابة قدرا كبيرا من الجهل بتاريخ إفريقيا، وبمفهوم القبلية بشكل أعم، المجتمعات المرتبة قبلية مجتمعات منظمة، فطبقات الأنساب شكل من أشكال النظام السياسي بحفظ السلم ويحدد السلطة. قلة قليلة من زعماء القبائل او الرجال الكبار يمتلكون سلطة الاستبداد بأقرانهم وأتباعهم، ومعظم المجتمعات القبلية مجتمعات متساوية فعلا وأكثر عدالة من مثيلتها على مستوى الدولة. كما يتوافر لها قواعد واضحة لضبط السلوك الشخصي ووسائل صارمة (وإن تكن غير رسمية) الإنفاذها. في أحيان كثيرة تخوض الطبقات والأقسام القبلية مناوشات إحداها مع الأخرى، لكنها لا توجد في نوع اهو بزي، من حالة العنف المنفلت الذي مثلته سيراليون أو الصومال في التسعينيات، ولا تسعى دائما إلى ابتكار أشكال جديدة من القسوة العجيبة
الاستعمار أحد التفسيرات البديلة للأسباب التي تجعل بلدة مثل سيراليون يعاني وطأة عنف مروع. فتاريخ الاستعمار الغربي ينطوي على وحشية شديدة وممنهجة ضد الشعوب الأصلية). ممارسة بتر الأيدي والأذرع التي شهدتها سيراليون وأثارت غضب الرأي العام الغربي إلى هذا الحد، مارستها أصلا القوة العامة» في كونغو الملك ليوبولد البلجيكية. حسب إحدى الروايات، اقيل للجنود في الكونغو إن عليهم تبريز استخدامهم كل خرطوشة رصاص يطلقونها، لذلك قطع الجنود أبدي ضحاياهم وأقدامهم وأعضاءهم التناسلية بالسلاح الأبيض، وقدمت الأعضاء المبتورة إلى القادة في سلال تدلية على قيام الجنود بواجبهم على أكمل وجه» (4) . وفي حين قمعت الدول الغربية تجارة العبيد، بقيت اقتصادات إفريقيا المستعمرة تعتمد