الصفحة 102 من 950

إن الإصلاحات التغريبية التي قام بها سليم الثالث ومحمود الثاني قدمت لها قيادة العلماء سواء في دعمها أو في القبول بها قوة إضافية بالاشتراك مع (طرق الدراويش) ، وكان الكثير من صفوة العلماء تقليديا ميول صوفية قوية وكان عدد من شيوخ الإسلام في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر معروفين بانتمائهم إلى الطريقة النقشبندية أو إلى الطريقة المولوية (23) في حين كان آخرون يبنون أو يدعمون تكايا الدراويش (24) . كان المولويون ينعمون بعطف خاص من السلطان سليم الثالث وبالتالي من المجتمع الراقي في زمنه وقد أصبحوا أكثر الطرق قوة من الناحية السياسية وهكذا حلوا محل البكداشية ذات الشعبية والذين كانوا مرتبطين بشكل وثيق بسلك الانكشارية الرجعي (25) . وقد استمر المولوية في دعم الإصلاحات في عهد محمود الثاني واحتل بعض أنصار الطريقة مراكز عظيمة النفوذ في كل من الوزارة والبلاط إبان حكمه وكان أكثرهم أهمية محمد سيد خالد الذي ظل لسنوات عديدة رئيس أمناء السلطان والحاكم الفعلي لمصير الإمبراطورية (2) وفي سنوات محمود الثاني الأخيرة كان أحد رجال حاشيته المقربين والمرافقين «عبدي بك وهو مولوي ورع (27) وثمة شخص آخر هو أحمد صادق زيوار أفندي الذي عين واحدا من الأعضاء السنة في المجلس ولاية الأحكام العدلية الجديد والذي أنشي عام 1838 (28) وقد سرت شائعات قوية في استنبول في أواخر أعوام 1830 تقول بأن السلطان يمتلك باستمرار معلومات سرية عن شؤون البلاد عبر أقنية المولويين (29) وتبعا لتاكيدات الأمير المولدافي غيكا Ghika فإن شيخ تكية المولوية الشهيرة في غلاطه (pera) كان ايضا صديقا شخصيا لمحمود الثاني وقد عمل أكثر من أي شخص آخر لمساعدة السلطان على إبطال معارضة العلماء لإصلاحانه (30) معارضة الإصلاحات

لم يكن موقف المشايخ الذين ساندوا إصلاحات سليم الثالث ومحمود الثاني الغربية بالتأكيد موققا مطالسلك المشايخ بأجمعه. وقد نجحت عناصر رجعية في قيادة العلماء مؤقتا في وقف هذه الإصلاحات بالقوة كنتيجة لثورة 1807 وكان الإنكشاريون المتمردون قد تلفوا مساعدات فعالة بل قادهم شيخ الإسلام محمد عطاء الله وهو روح الثورة، ومعلمه محمد منيب، وقاضي استنبول مراد زاده محمد مراد وشيوخ آخرون عديدون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت