الصفحة 104 من 950

وقعوا على احجة شرعية» تدين إصلاحات النظام الجديدة باعتباره، ابتداعا لا سابقة له وغير مشروع (بدعة) (31) واتقليدا للكفار يستوجب الشهبا وبعد وصول السلطان ,محمود الثاني في السنوات التالية (32) كان العلماء المحافظون قد أجبروا تدريجيا على أية

حال، على اتخاذ موقف دفاعي بحت، ويقومون بمقاومة سلبية وحسب او يذعنون لسياسة الحكومة الإصلاحية

ومع ذلك فقد عارضت قيادة العلماء بنجاح رغبات محمود في موضوع واحد پيدو للوهلة الأولى وكانه قليل الأهمية، ففي سنة 1828 قبل ان السلطان أراد أن يلبس العلماء أيضا الطربوش الأحمر وهو غطاء الرأس الذي صار إلزاميا لكل موظفي الحكومة والجنود وقد لبسه حتى الحاكم نفسه، ولكن شيخ الإسلام محمد طاهر الذي تعاون مع السلطان في القضاء على الانكشارية وأجاز جميع الإصلاحات اللاحقة رفض بإصرار الموافقة على هذا التجديد (33) وقد صرفه محمود لكن الحرب مع روسيا التي نشبت في ذلك الوقت جعلت أي نزاع جدي مع العلماء في غير محله، وقد وضع المشروع كله جانبا (39) بسبب ذلك وأنقذ العلماء عمائمهم البيضاء التي كانت تميزهم عن بقية الشعب، إلى أن جاء إصلاح أتاتورك بعد ذلك مئة عام.

شعر السلطان محمود بعد نهاية حرب 1829 بأنه حر في استئناف إصلاحاته بقوة أكبر وعلى نطاق أوسع بكثير. وقد أدى إدخاله لعادة أوروبية أخرى إلى صدام جديد مع العلماء ولكن السلطان تجاهل هذه المرة أراءهم تماما، كان محمود مثل سليم من قبله قد

سمت له صورته مرات عديدة لذلك فكر شيخ الإسلام في أن يحتج على هذا التهجم على التقليد الديني (30) وفي سنة 1832 ذهب السلطان أبعد من ذلك فأرسل صورته إلى شيخ الإسلام مؤطرة بالجواهر كإشارة تنم عن عطفه (31) وقد أصبح هذا النوع من الهدايا إلى كبار الموظفين والحكام الأجانب مألوقا 37)

وعندما أبرزت صورة السلطان عام 1839 بشكل احتفالي رسمي في الثكنات المختلفة ومكاتب الحكومة، أظهر كثير من الناس وخاصة من العلماء استياءهم (38) وعبروا عنه وكان يسبق عرض الصورة موكب عسكري كبير ترافقه الموسيقا وإطلاق البنادق والألعاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت