النارية، ولكن من الممتع أن نلاحظ بأن الاحتفالات الدينية على شرف الصورة كانت تقتصر على شيوخ الدراويش ولا يشارك فيها العلماء (39) ، وأن معارضة العلماء كانت تنبع من خوفهم أن يؤدي الإبراز العام للصورة إلى إعطاء الانطباع بانها يجب أن يعبدها الشعب ومع ذلك فإن قيادة سلك العلماء دعمت على العموم السلطان محمود أو أنها أخيرا خضعت لرغبته، وقد ظل كثير من العلماء في المستويات الدنيا معادين بصورة متطرفة للتجديدات الأوروبية. ولم يكن ممكنا للاسف دراسة آراء معارضي التغريب بشكل واف إذ أن عددا قليلا منهم تجرا على التعبير عن وجهة نظره كتابة، وحتى لو فعلوا فإن طباعة كتبهم لم تكن مسموحة، وهناك بعض المعلومات عن معارضة الإصلاحات وجدت في مصادر أوروبية، لكن كثيرا منها وخاصة كتب الرحالة التي لا حصر لها في تلك المرحلة لا يمكن الركون إليها ولابد أن تستعمل بكثير من الحفر.
وعلى أية حال فإنه حتى اليوميات التركية عن سنوات الإصلاحات الكثيفة التي تلت صلح (ادرنه) تسجل عددا من الاضطرابات التي تورط فيها علماء رجعيون. ففي عام 1829 مثلا نفي عدد من المعلمين (خوجا) لأنهم انتقدوا المدارس الجديدة في خطبهم في الجامع خلال شهر رمضان (91) . وقد اعترض أحدهم علا وهو مدرس بوسني على اللباس الأوروبي الجديد وصف أولئك الذين يتبنونه بقليلي الإيمان، وكان بديهيا أنه انضم فيما بعد إلى متمرد خطير في منطقة عابدين ادعى أن الله أرسله ليدافع عن الفقراء وجذب تحت لوائه بقايا من الإنكشارية وآخرين خارجين عن القانون (4) وبعد ذلك بقليل دعم الفني وعالم آخر في توسيا Tosya إلى الجنوب الشرقي في كاستاموتو، متمردين محليين وقيل أن كثيرين منهم كانوا من الإنكشارية المطرودين من استنبول في عام 1829 (13) .
وكان طلاب المدارس الدينية ويطلق عليهم اسم طالبي العلوم أو Sofia أحد المراكز الرئيسية المعارضة كثير من إصلاحات الحكومة العثمانية والمجتمع على الطريقة الغربية. وكان عددهم كبيرا قد بلغ تبعا للوائح تفصيلية في عام 1784 (44) ألفا وخمسمائة طالب في استنبول ولا يدخل في ذلك من يتولون خدمتهم ويقومون على أمور إطعامهم وإسكانهم ونفقات تعليمهم، وكان يوجد بالإضافة إليهم عدد من الطلاب الخارجين من يعيشون خارج المدرسة. ويقال (45) أن أكثر من ثلاثة آلاف طالب شاركوا في إيادة