الإنكشارية عام 1829 وكان مجموع طلاب المدارس في العاصمة يقدر في اعوام 1830 و 1840 بحوالي خمسة آلاف (99) وكان الطلاب يتابعون دراساتهم لفترة طويلة من السنة ويعيشون في ظروف شديدة الصعوبة غالبا وكان كثير منهم يعاني من نقص التغذية ويتلقي
تبعا لملاحظين أوروبيين (47) - وجبة طعام مجانية واحدة في اليوم، مع أن عددا كبيرا منهم لم يعد شابا وكانوا بصورة عامة غير متزوجين وكان على كثير منهم أن ينتظروا وقتا طويلا للحصول على مركز مجز
كان لطلاب العلوم عبر تاريخ الإمبراطورية العثمانية مناخ يولد الساخطين وصناع الاضطراب). وقد تنامت نفمنهم في القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر كنتيجة لفضائح الفساد في أوساط قيادة العلماء، ونستطيع أن نزعم بأن الفقراء من طلاب العلوم (والطبقة الدنيا من العلماء) كانوا ينظرون بحدعميق إلى كبار الأغنياء من قادتهم وإلى أقربائهم من أصبحوا يشكلون فيما بعد عددا صغيرا من العائلات الأرستقراطية وكان الفساد الذي أثار استياء الطلاب بصورة خاصة ذلك الميل المتعاظم لاحتكار المراكز العليا في سلك العلماء لأفراد من أسر أولئك القادة، وهم في معظم الحالات جهلة واحيانا لا نيمة لهم. في حين كان يتوجب على الطلاب الذين ينتمون إلى أصول متواضعة أو ريفية أن يدرسوا عشر سنوات أو عشرين سنة وأن يجتازوا امتحانات عسيرة متنوعة قبل أن يصبحوا مدرسين ولكن ابن شيخ رفيع المستوى ومن عائلة متميزة كثيرا ما ضمن لنفسه هذه المرتبة وهو في سن أصغر (50) وكثيرا ما كان هذا التمييز واضحا في الترقيات التالية. وبدلا من الصعود إلى المراكز العليا نبما لاعتبارات السن التقليدية كان أبناء هذه الزمر المحظوظة يقفزون غالبا فوق أدوار الآخرين في طفرات (91) . ولما كان قادة سلك العلماء يشغلون مراکز عليا في الحكومة فقد كان من الطبيعي أن يتجه عداء الطلبة وصغار العلماء ضد كل سلطة، وكانت عناصر الصراع الطبقي هذه ضمن سلك العلماء -وهو صراع لم يدرس بشكل واف- تتجه إلى خلق مشاكل جدية في فترات الكوارث العسكرية والتبدلات السياسية والاجتماعية الكبرى ومحاولات الإصلاح المتطرفة كالتي جرت في أيام سليم الثالث ومحمود الثاني -