وفي الفترة الأولى من حكم محمود تحدى الطلبة مرات عديدة وبشكل علني سلطة الحكومة بما في ذلك سلطة كبار العلماء ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك واقعة الشمعة ففي شتاء 1817 - 1818 حصل نزاع سيه رفض أحد الباعة بيع اكثر من شمعة واحدة لكل مستهلك، وقاد ذلك إلى قتال حاد بين الحراس الإنكشاريين وبين طلبة مدرسة محمد الفات الشهيرة الذين كانوا يتمتعون منذ زمن طويل بامتياز امتلاك أسلحة. وخرجوا في احتجاجات، سپيت استقالة شيخ الإسلام (2) وفي عام 1821 أي بعد ذلك بسنوات قليلة تظاهر مئات من الطلاب أمام قصر شيخ الإسلام مطالبين بتحرير واحد من أساتذتهم كان قد حكم عليه بالنفي بسبب خطابات له ضد الحكومة وقد أجبر کبير الوزراء على الحضور شخصيا لتهدئة الحشد الغاضب الخطر (3)
ومنذ أن جرى تحديد الدراسات في المدرسة بالموضوعات التقليدية في التعليم الإسلامي احتج الطلاب بعنف على الإصلاحات الأوروبية وقد اعتبروها على الأرجح خطرا لا على معتقداتهم الدينية وحسب بل على آمالهم الاقتصادية أيضا. ولم يكن تعصبهم بالتالي أو ضيق عقلهم أمرا مفاجئا وقد تجاوزوا بهما قادة العلماء، ففي أبريل 1801 مثلا هاجم الطلاب المسلحون بالنعال وبالحجارة السفير الروسي وحاشيته من فيهم دبلوماسيون أخرون وقليل من النساء وطردوهم من جامع السليمانية بعد أن كانوا قد حصلوا على إذن من الحكومة العثمانية بزيارته، وقد اصدر الباب العالي الذي شعر بحرج عميق قرارات بإعدام بعض الطلاب وجلد آخرين ونفيهم (24) وعندما دعمت فرنسا محمد علي باشا الذي هدد وجود الدولة العثمانية نفسه وذلك في ربيع 1833 اضطرت الحكومة إلى دعوة الروس للمساعدة وانخذت تدابير هامة لإبعاد الطلاب المتعصبين ضد الأجانب من
استنبول (هه)
ولم يكن موقف قيادة العلماء التقدمي من إصلاحات السلطان محمود ليؤثر على معارضة الطلاب والطبقة الدنيا من العلماء وكذلك لم يكن كل الدراويش يشتركون في تعاون المولوية والطرق الأخرى مع السلطان، وقد احتج بصورة خاصة أعضاء كثيرون من أتباع الطرق الشعبية والدراويش المتجولين غير المرتبطين بشدة على سياسة الإصلاحات.